وجوب شيء عليه ، فلا وجه لوجوب تحصيل العلم بالبراءة ولو بالصلح .
وبالجملة ، فلا يعلم وجه صحيح لما ذكره في خصوص أدلّة الضرر ، كما لا وجه لما ذكره في تخصيص مجرى الأصل بما إذا لم يكن جزء عبادة ، بناء على أنّ المثبت لإجراء العبادة هو النصّ .
شرح
كما هو الظاهر يتعيّن رفع اليد عنها لحكومتهما عليها ، كما عرفت .
وبالجملة ، إنّ قاعدة نفي الضرر إن كانت معتبرة في المقام كانت حاكمة على البراءة إلّا أنّه لا وجه لاختصاص الشرط بخصوص قاعدة نفي الضرر ، بل كلّ دليل اجتهادي آخر يوجب سقوط الأصل ، فلا بدّ - حينئذ - من اشتراط فقد مطلق الدليل الاجتهادي في الرجوع إلى الأصل ، وإن لم تكن معتبرة فلا وجه لترك العمل بأصل البراءة .
ثمّ إنّ ما ذكر من العلم الإجمالي المقتضي للاشتغال فاسد ، لأنّ ( المعلوم تعلّقه بالضار في ما نحن فيه ) على تقدير الشكّ في شمول قاعدة الإتلاف ( هو الإثم ) الأخروي ( والتعزير ) الدنيوي كما في شرح الأستاذ الاعتمادي ( إن كان متعمدا ، وإلّا فلا يعلم وجوب شيء عليه ) .
وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه هو أنّ الضارّ إن كان متعمّدا فهو آثم معاقب في الآخرة وللحاكم أن يعزّره في الدنيا ، فحينئذ كونه معاقبا معلوم ، وأمّا كونه ضامنا فهو محتمل ومشكوك والأصل البراءة ، وإن لم يكن متعمّدا ، فلا شيء عليه حتى العقاب ، فما ذكر من الترديد - وهو قوله : ( ولكن لا يعلم أنّه مجرّد التغرير أو الضمان أو هما معا ) - لا يرجع إلى محصّل صحيح ، فتأمّل .
( وبالجملة ، فلا يعلم وجه صحيح لما ذكره في خصوص أدلّة الضرر ) ، بل الميزان في المانع عن البراءة هو مطلق الدليل الاجتهادي ( كما لا وجه لما ذكره في تخصيص مجرى الأصل بما إذا لم يكن جزء عبادة . . . إلى آخره ) .
وهذا الكلام من المصنّف قدّس سرّه إشارة إلى الاعتراض على الشرط الثالث لأصل البراءة ، حيث قال في الوافية : « وثالثها : أن لا يكون الأمر المتمسّك فيه بالأصل جزء عبادة مركّبة ، ولا يجوز التمسّك به لو وقع الاختلاف في صلاة هل هي ركعتان أو أقلّ أو أكثر في نفي الزائد ، بل كلّ نصّ يبيّن فيه أجزاء ذلك المركّب كان دالا على عدم جزئيّته ما لم يذكر فيه ،