تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
بل يحصل القطع بتعلّق حكم شرعي بالضارّ ، ولكن لا يعلم أنّه مجرّد التغرير أو الضمان أو هما معا ، فينبغي له تحصيل العلم بالبراءة ولو بالصلح . ويردّ عليه : أنّه إن كانت قاعدة نفي الضرر معتبرة في مورد الأصل ، كان دليلا كسائر الأدلّة الاجتهاديّة الحاكمة على البراءة ، وإلّا فلا معنى للتوقف في الواقعة وترك العمل بالبراءة ، ومجرّد احتمال اندراج الواقعة في قاعدة الإتلاف أو الضرر لا يوجب رفع اليد عن الأصل ، والمعلوم تعلّقه بالضارّ في ما نحن فيه هو الإثم والتعزير إن كان متعمدا ، وإلّا فلا يعلم
شرح
المسلمين فوق حدّ الإحصاء ، بل المراد أنّه لا وجود للضرر بدون الجبران بالضمان ، فإعمال البراءة عن الضمان في الأمثلة المتقدّمة موجب لضرر المالك ، فينفى بقاعدة لا ضرر ، ومعها لا مجال للرجوع إلى الأصل أصلا . وبالجملة ، إنّ احتمال شمول أدلّة الضمان للموارد المذكورة يمنع من الرجوع إلى البراءة ، فيكون عدم تضرّر شخص آخر بإعمال البراءة شرطا للرجوع إليها . هذا ملخّص كلام الفاضل التوني قدّس سرّه في الوافية حيث يستفاد منه اعتبار عدم الضرر في البراءة . هذا مضافا إلى أنّ العلم الإجمالي بتعلّق حكم شرعي بالضارّ في الأمثلة المذكورة يقتضي الاشتغال ، فيجب تحصيل العلم بالبراءة ولو بالصلح ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله : ( بل يحصل القطع بتعلّق حكم شرعي بالضارّ . . . إلى آخره ) . ( ويردّ عليه : أنّه إن كانت قاعدة نفي الضرر معتبرة في مورد الأصل ) ، بأن يكون كلّ من الإتلاف والإضرار موجبا للضمان وإن كان بالتسبيب إذا كان السبب قريبا كما في الأمثلة المذكورة ( كان دليلا كسائر الأدلّة الاجتهاديّة الحاكمة على البراءة ) وإن لم تكن قاعدة نفي الضرر معتبرة في مورد الأصل ، بأن يفرض كونها مجملة متيقّنة في موارد الإتلاف والإضرار بالمباشرة ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( وإلّا فلا معنى للتوقّف في الواقعة وترك العمل بالبراءة ) . وذلك لأنّ مجرّد احتمال اندراج مورد الأمثلة المذكورة ( في قاعدة الإتلاف أو الضرر لا يوجب رفع اليد عن الأصل ) وإلّا لزم رفع اليد عنها في جميع موارد إجمال الدليل ، ولم يقل به أحد ، فلا يجوز رفع اليد عن البراءة إذن بمجرّد احتمال شمول دليل الإتلاف ونفي الضرر للمورد وإن كان احتمالا مساويا ، نعم ، على تقدير شمولها للأمثلة المذكورة ونحوها