وإن استلزم وجوب الحجّ ، ولم يحكم بنجاسة الماء مع جريان أصالة عدم الكرّيّة ، جمعا بينها وبين أصالة طهارة الماء ، ولم يعرف وجه فرق بينهما أصلا .
ثمّ إنّ مورد الشكّ في البلوغ كرّا الماء المسبوق بعدم الكرّيّة . وأمّا المسبوق بالكرّيّة ، فالشكّ في نقصانه من الكرّيّة ، والأصل هنا بقاؤها . ولو لم يكن مسبوقا بحال ، ففي الرجوع
Commentary
( وقد فرّق بينهما ) ، أي : بين أصالة بلوغ الماء الملاقي للنجاسة كرّا وبين أصالة البراءة من الدين ( المحقّق القمّي رحمه اللّه ، حيث اعترف بأنّه لا مانع من إجراء البراءة في الدين وإن استلزم وجوب الحجّ ، ولم يحكم بنجاسة الماء مع جريان أصالة عدم الكرّيّة ، جمعا بينها وبين أصالة طهارة الماء ) .
وحاصل الفرق المذكور ، كما في التنكابني وشرح الأستاذ الاعتمادي ، هو إجراء البراءة من الدين والحكم بوجوب الحجّ في المثال الثاني ، وإجراء أصالة عدم بلوغ الكرّيّة في المثال الأوّل ، إلّا أنّه لم يحكم بنجاسة الماء والاجتناب عمّا لاقاه ، لمعارضته باستصحاب طهارة الماء وطهارة الملاقي ، بل جمع بين أصالة عدم البلوغ وأصالة الطهارة ، حيث حكم بعدم جواز غسل الثوب النجس بالماء بمقتضى أصالة عدم الكرّيّة وبعدم وجوب الاجتناب عنه ووجوب التوضؤ به ، فلا يجوز التيمّم بمقتضى أصالة الطهارة .
ومن هنا يظهر أنّ ما ذكره الأستاذ الاعتمادي في وجه الجمع بين الأصلين - من جواز غسل الثوب النجس به ، لأنّه أثر طهارة الماء ، وعدم جواز إدخاله فيه ، لأنّه أثر عدم الكرّيّة - لا يرجع إلى محصّل صحيح ، فتأمّل . هذا تمام الكلام في الفرق بين الأصلين .
ثمّ يردّ المصنّف قدّس سرّه هذا الفرق بقوله :
( ولم يعرف وجه فرق بينهما أصلا ) .
لأنّه فرّق بين شيئين لا فرق بينهما ، هذا مع عدم الحاجة إلى الجمع المذكور ، لعدم التعارض بين الأصل السببي والمسبّبي .
( ثمّ إنّ مورد الشكّ في البلوغ كرّا الماء المسبوق بعدم الكرّيّة ) لما عرفت في المثال السابق من أنّه مجرى أصالة عدم البلوغ ، ثمّ الحكم بتنجّس الماء المسبوق بعدم الكرّيّة .
( وأمّا المسبوق بالكرّيّة فالشكّ في نقصانه من الكرّيّة ) ، أي : الشكّ المتصوّر في الماء المسبوق بالكرّيّة هو الشكّ في نقصانه بعد أخذ مقدار الماء منه ، ومقتضى ( الأصل هنا