Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 204

Contributors:

P.204
عدم بلوغ الملاقي للنجاسة كرّا ، أو عدم تقدّم الكرّيّة ، حيث يعلم بحدوثها على ملاقاة النجاسة ، فإنّ إعمال الأصول يوجب الاجتناب عن الإناء الآخر أو الملاقي أو الماء . أقول : توضيح الكلام في هذا المقام :
Commentary
يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عن الآخر ) فيكون مثبتا ولا يجوز العمل به ، بل يعمل بقاعدة الشبهة المحصورة التي تقتضي وجوب الاحتياط والاجتناب عن كلا الإنائين المشتبهين . وكذا لا يجوز في المثال الثاني أن يقال : الأصل ( عدم بلوغ الملاقي للنجاسة كرّا ) فيما إذا كان هناك ماء قليل ثمّ زيد عليه مقدار ماء حتى شكّ في كرّيّته ، ثمّ لاقى نجسا ، لأنّ إجراء أصالة عدم بلوغ الكرّيّة موجب لوجوب الاجتناب ، فيكون مثبتا ولا يجوز العمل به ، بل تجري أصالة الطهارة كما في شرح الأستاذ الاعتمادي ، وهكذا تجري أصالة الطهارة في المثال الثالث . هذا تمام الكلام في بيان وجه الشرط الأوّل . ( أقول : توضيح الكلام في هذا المقام ) . من هنا يبدأ المصنّف قدّس سرّه في ذكر قسمين من أقسام ترتّب الحكم الإلزامي من جهة أخرى على جريان الأصل تمهيدا لردّ ما ذكره الفاضل التوني قدّس سرّه ، والأولى لنا أن نبيّن صور ترتّب الإلزام من جهة أخرى على جريان الأصل إجمالا حتى يتّضح ما يأتي في كلام المصنّف قدّس سرّه تفصيلا ، فنقول : إنّ ترتّب الحكم الإلزامي على الأصل يتصوّر على أقسام : منها : أن يكون ترتّب الإلزام على الأصل كترتّب المسبّب على السبب ، بأن يكون الأصل مثبتا لموضوع الحكم الإلزامي ، ولو من جهة رفع المانع عنه . ومنها : أن يكون الترتّب المذكور من باب الملازمة الناشئة عن العلم الإجمالي ، بمعنى أن لا يكون بينهما ترتّب ذاتا أصلا لا شرعا ولا عقلا ولا عادة ، إلّا أنّ العلم الإجمالي أوجب الترتّب المذكور ، كما ترى ذلك في مثال العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين حيث أوجب ترتّب وجوب الاجتناب عن أحدهما على أصالة عدم وجوب الاجتناب عن الآخر ، وترتّب نجاسة أحدهما على طهارة الآخر ، ولولا العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما لم يكن هناك ترتّب بين نجاسة أحدهما وطهارة الآخر بحسب الواقع .