پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 19

پدیدآورندگان:

ص۱۹
وإن كان تكليفا غيريّا ، فهو كاشف عن كون متعلّقه جزء ؛ لأنّ الأمر الغيري إنّما يتعلّق بالمقدّمة ، وانتفاؤه بالنسبة إلى الغافل لا يدلّ على نفي جزئيّته في حقّه ، لأنّ الجزئيّة غير مسبّبة عنه ، بل هو مسبّب عنها . ومن ذلك يعلم الفرق بين ما نحن فيه وبين ما ثبت اشتراطه من الحكم التكليفي - كلبس الحرير - فإنّ الشرطيّة مسبّبة عن التكليف ، عكس ما نحن فيه ، فينتفي بانتفائه . والحاصل : إنّ الأمر الغيري بشيء - لكونه جزء - وإن انتفى في حقّ الغافل عنه من حيث انتفاء الأمر بالكلّ في حقّه ، إلّا أنّ الجزئيّة لا تنتفي بذلك .
شرح
وإن كان المراد من بقاء الإطلاق والغرض به إثبات البدليّة ، بأن يقال إنّ الإطلاق يقتضي جعل الناقص بدلا عن الكامل ، فيردّ عليه بأنّ الإطلاق لا يقتضي البدليّة أصلا ، كما لا يخفى . وثانيهما : ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( إنّ التكليف المذكور إن كان تكليفا نفسيّا . . . إلى آخره ) . يعني : إنّ الأمر بالقراءة إن كان أمرا نفسيّا دلّ على كون القراءة من الواجبات في الدين كالحج والصوم مثلا ، فلا يدلّ على جزئيّة القراءة أصلا حتى يكون تقييدا لإطلاقأَقِيمُوا الصَّلاةَبالنسبة إلى غير الغافل . ( وإن كان تكليفا غيريّا ) ، بأن يدلّ على وجوب القراءة في الصلاة ، ( فهو كاشف عن كون متعلّقه جزء ؛ لأنّ الأمر الغيري إنّما يتعلّق بالمقدّمة ) إلّا أنّه لا يدلّ على انتفاء الجزئيّة عن الغافل ؛ لأنّ الغفلة مانعة عن تنجّز التكليف لا عن جزئيّة الجزء ؛ ( لأنّ الجزئيّة غير مسبّبة عنه ، بل هو مسبّب عنها ) . أي : أنّ الجزئيّة لم تكن تابعة للأمر حتى تنتفي بالنسبة إلى الغافل لانتفاء الأمر كما عرفت كرارا ، بل الأمر تابع لها ؛ لأنّ الآمر يلاحظ أمورا ثمّ يعتبرها شيئا واحدا ثمّ يأمر بها ، فتكون مرحلة الأمر متأخّرة وكاشفة عن اعتبار الجزئيّة . ( ومن ذلك يعلم الفرق بين ما نحن فيه وبين ما ثبت اشتراطه من الحكم التكليفي . . . إلى آخره ) . وحاصل الفرق بين الجزئيّة المستكشفة من التكليف الغيري وبين الشرطيّة المسبّبة من التكليف النفسي ، هو انتفاء الشرطيّة بانتفاء التكليف ، وعدم انتفاء الجزئيّة بانتفاء