« أعط كلّ بالغ رشيد من هذه الجماعة مثلا درهما » ، يقتضي إرادة السؤال والفحص عمّن جمع الوصفين ، لا الاقتصار على من سبق العلم باجتماعهما فيه ؟ » . انتهى .
وأيّد ذلك المحقّق القمّي رحمه اللّه في القوانين ب « أنّ الواجبات المشروطة بوجود شيء إنّما يتوقف وجوبها على وجود الشرط لا على العلم بوجوده » .
فبالنسبة إلى العلم مطلق لا مشروط ، مثل أنّ من شكّ في كون ماله بمقدار استطاعة الحجّ ، لعدم علمه بمقدار المال ، لا يمكنه أن يقول : إنّي لا أعلم أنّي مستطيع ولا يجب عليّ شيء ، بل يجب عليه محاسبة ماله ليعلم أنّه واجد للاستطاعة أو فاقد لها ، نعم لو شكّ بعد المحاسبة في أنّ هذا المال هل يكفيه في الاستطاعة أم لا ؟ فالأصل عدم الوجوب حينئذ » ، ثمّ ذكر المثال المذكور في المعالم بالتقريب المتقدّم عنه .
شرح
الوصف وعدمه ، فإن ظهر كونه عادلا يقبل خبره من دون التبيّن عن كونه صادقا أوّلا ، وإن ظهر كونه فاسقا فيجب التبيّن في خبره عن الصدق والكذب ، فيقبل على الأوّل ويردّ على الثاني ، وهكذا يجب التبيّن في خبر من علم فسقه . هذا تمام الكلام فيما أفاده صاحب المعالم قدّس سرّه حيث يستفاد منه وجوب الفحص عند اشتباه الموضوع .
ثمّ أشار إلى تأييد المحقّق القمّي قدّس سرّه وجوب الفحص عند اشتباه الموضوع بقوله :
( وأيّد ذلك المحقّق القمّي رحمه اللّه في القوانين : بأنّ الواجبات المشروطة بوجود شيء ) ، كوجوب الحج حيث يكون مشروطا بالاستطاعة ( إنّما يتوقّف وجوبها ) ، أي : الواجبات المشروطة ( على وجود الشرط ) كالاستطاعة واقعا ( لا على العلم بوجوده ) .
( فبالنسبة إلى العلم مطلق لا مشروط ، مثل أنّ من شكّ في كون ماله بمقدار استطاعة الحجّ ، لعدم علمه بمقدار المال ، لا يمكنه أن يقول : إنّي لا أعلم أنّي مستطيع ولا يجب عليّ شيء ) ؛ وذلك لأنّ وجوب الحج بالنسبة إلى العلم مطلق ، بمعنى عدم توقفه على العلم بالاستطاعة حتى يحكم بعدمه عند عدم العلم بها ، فيقال : إنّ المكلّف الذي لا يعلم بالاستطاعة فلا يجب عليه الحج ، بل أنّه مشروط بالاستطاعة واقعا ، فيجب على المكلّف حينئذ الفحص وبحسب ما عنده من الأموال ( ليعلم أنّه واجد للاستطاعة أو فاقد لها ، نعم لو شكّ بعد المحاسبة في أنّ هذا المال هل يكفيه في الاستطاعة أم لا ؟ فالأصل عدم الوجوب حينئذ ) .