پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 183

پدیدآورندگان:

ص۱۸۳
وإمّا بمعنى معذوريّته فيه ، بمعنى كون الجهل بهذه المسألة كالجهل بالموضوع يعذر صاحبه ويحكم عليه ظاهرا ، بخلاف الحكم الواقعي . وهذا الجاهل وإن لم يتوجّه إليه خطاب مشتمل على حكم ظاهري ، كما في الجاهل بالموضوع ، إلّا أنّه مستغنى عنه باعتقاده لوجوب هذا الشيء عليه في الواقع .
شرح
وثانيها : ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( وإمّا بمعنى معذوريّته فيه ، بمعنى كون الجهل بهذه المسألة كالجهل بالموضوع يعذر صاحبه ويحكم عليه ظاهرا ، بخلاف الحكم الواقعي ) . وملخّص التقرير ، هو أنّ العلم شرط لتنجّز التكليف ، بأن يقال : إنّ القصر وإن كان واجبا شأنيا في حقّ الجاهل ، إلّا أنّه قد ارتفعت فعليّة التكليف عنه بالجهل ، ويكون هذا الجهل نظير الجهل بالموضوع حيث يحكم فيه بمقتضى الأصول على خلاف الحكم الواقعي ، فيكون الجاهل بهذه المسألة نظير الجاهل بالموضوع معذورا في مخالفة الواقع . ( وهذا الجاهل وإن لم يتوجّه إليه خطاب مشتمل على حكم ظاهري ) ، لانتفاء موضوع الحكم الظاهري وهو الشكّ ، لكونه معتقدا بوجوب التمام أو أنّه غافل ، والغافل غير قابل للخطاب ، إلّا أنّ عدم إمكان جعل الحكم الظاهري في حقّه لا يقدح في المقام من حيث إنّ الحاجة إلى الحكم الظاهري إنّما هو لأجل التوصّل إلى قصد الامتثال . وهذا الجاهل مستغن عنه من جهة اعتقاده بالوجوب ، والحكم بالمعذوريّة بهذا المعنى لا ينافي الحكم بعدم المعذوريّة من حيث العقاب من حيث تنجّز الخطاب في حقّه قبل عروض الغفلة . وبعبارة أخرى : إنّ قول المصنّف قدّس سرّه : ( وهذا الجاهل وإن لم يتوجّه إليه خطاب مشتمل على حكم ظاهري ) دفع لما قد يقال من أنّ قياس الجاهل في المقام بالجاهل بالموضوع في المعذوريّة قياس مع الفارق ؛ وذلك لأنّ الجاهل بالموضوع مخاطب بالخطاب الظاهري فلذا يكون معذورا . وأمّا الجاهل في المقام فلا يمكن أن يكون مخاطبا بخطاب ظاهري ، فلذا يمكن أن يقال بعدم كونه معذورا . وقد تقدّم دفع هذا الإشكال سابقا ، وقلنا : إنّ عدم توجّه خطاب ظاهري إليه لا يقدح في كونه معذورا ، بل يجوز أن يكتفي الشارع في حكمه بمعذوريّة