تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ونظيره من ترك قطع المسافة في آخر أزمنة الإمكان ، حيث إنّه يستحقّ أن يعاقب عليه ، لإفضائه إلى ترك أفعال الحجّ في أيّامها ، ولا يتوقف استحقاق عقابه على حضور زمان أيّام الحجّ وأفعاله . وحينئذ : فإن أراد المشهور توجّه النهي إلى الغافل حين غفلته ، فلا ريب في قبحه .
شرح
فيقبح توجّه النهي إليه فلا يستحق العقاب على مخالفته ، وإنّما يستحق العقاب على النهي المتوجّه إليه حين الالتفات ، وبذلك لا يكون استحقاقه إلّا حين ترك المقدّمة . نعم ، يتحقّق كاشف هذا الاستحقاق حين ترك ذي المقدّمة ، ولازم هذا هو صحّة عمل الغافل وكذلك الجاهل بالجهل المركّب ؛ لأنّه حين العمل لم يتوجّه إليه نهي لكي يقتضي فساده ، ومجرّد ثبوت ملاك النهي - أعني : المبغوضيّة الواقعيّة - غير كاف في الحكم بالفساد ، ولذا حكموا بصحّة صلاة من توسط أرضا مغصوبة في حال الخروج عنها . وكيف كان فاستحقاق العقاب في المقام إنّما هو على مخالفة الواقع ، كما عليه المشهور ، إلّا أنّ هذا الاستحقاق يحصل في زمان ترك المقدّمة ، وهو تعلّم الأحكام في المقام . ( ونظيره من ترك قطع المسافة في آخر أزمنة الإمكان ، حيث إنّه يستحقّ أن يعاقب عليه ) ، أي : على ترك الواجب فيما بعد ، إلّا أنّ استحقاقه للعقاب يكون حين ترك المقدّمة ، وهو قطع المسافة لإفضاء ترك قطع المسافة ( إلى ترك أفعال الحجّ في أيّامها ) . هذا إذا عرفت هذه الأمور يتّضح لك أنّ كلام صاحب المدارك قدّس سرّه صريح في العقاب على ترك التعلّم ، فيكون كلامه مخالفا للمشهور ، إلّا أنّه قد تقدّم توجيه كلامه بحيث يمكن توافقه للمشهور . ( وحينئذ ) ، أي : حين إمكان إرادة صاحب المدارك قدّس سرّه ومن تبعه ما ذكر في التوجيه ، ( فإن أراد المشهور توجّه النهي إلى الغافل حين غفلته ، فلا ريب في قبحه ) . وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه في المقام ، هو أنّ في كلام المشهور أيضا ثلاثة احتمالات كما في شرح الأستاذ الاعتمادي : أحدها : توجّه النهي إلى الجاهل المقصّر حين المخالفة كالعامد . وفيه : أنّ توجّهه إلى الغافل قبيح ، وإن لم يقبح توجّهه إلى الجاهل البسيط .