« الوجه الثالث » المؤيّدة بغيرها ، مثل رواية تيمّم عمّار المتضمّنة لتوبيخ النبي صلّى اللّه عليه وآله إيّاه بقوله :
( أفلا صنعت هكذا ) « 1 » .
وقد يستدلّ أيضا بالإجماع على مؤاخذة الكفّار على الفروع مع أنّهم جاهلون بها .
وفيه : إنّ معقد الإجماع تساوي الكفّار والمسلمين في التكليف بالفروع كالأصول ، ومؤاخذتهم عليها بالشروط المقرّرة للتكليف ، وهذا لا ينفي دعوى اشتراط العلم بالتكليف في حقّ المسلم والكافر .
وقد خالف فيما ذكرنا صاحب المدارك تبعا لشيخه المحقّق الأردبيلي ، حيث جعلا عقاب
شرح
حيث إنّ مفاده هو العقاب على مخالفة الواقع لا على ترك التعلّم .
( المؤيّدة بغيرها ، مثل رواية تيمّم عمّار ) حيث تيمّم بجميع بدنه ( المتضمّنة لتوبيخ النبي صلّى اللّه عليه وآله إيّاه بقوله : ) كذلك يتمرّغ الحمار ( أفلا صنعت هكذا ) .
فإنّ التوبيخ وإن لم يستلزم عقاب الجاهل المقصّر على مخالفة الواقع إلّا أنّه يؤيّده ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي .
وأمّا الوجه الثالث للعقاب على نفس مخالفة الواقع ، فهو ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( وقد يستدلّ أيضا بالإجماع على مؤاخذة الكفّار على الفروع مع أنّهم جاهلون بها ) ، فإنّ الإجماع قد قام على مؤاخذتهم على مخالفة الأحكام لا على ترك تعلّمها .
( وفيه : إنّ معقد الإجماع تساوي الكفّار والمسلمين في التكليف بالفروع كالأصول . . . إلى آخره ) .
وحاصل الإشكال على الاستدلال بالإجماع ، هو أنّ الإجماع المذكور إنّما هو في مقابل أبي حنيفة ، حيث قال بعدم تكليف الكفّار بالفروع .
ومقصودهم منه إثبات تساوي الكفّار والمسلمين في التكليف بالفروع في صورة وجود شرائطه ، ومنها العلم بالأحكام ، فلا ينافي حينئذ الإجماع المذكور عقاب الجاهل على ترك التعلّم لا على مخالفة الواقع ، فلا يكون الإجماع المزبور دليلا على عقاب الجاهل بنفس مخالفة الواقع .
پاورقی
( 1 ) الفقيه 1 : 57 / 212 . الوسائل 3 : 360 ، أبواب التيمّم ، ب 11 ، ح 8 .