شرح
فيه في المكلّف به ، بل لو كان الشكّ في التكليف أيضا لكان وجوب الفحص فيه أيضا ثابتا ؛ ولذا بنوا على وجوب النظر في المعجزة ممّن يدّعي النبوة ، ولا فرق في ذلك بين أصول الدين وفروعه .
وثانيا : إنّ ذلك يقتضي عدم جواز الرجوع إلى البراءة بعد الفحص أيضا لو لم يظفر على الدليل ؛ لأنّ الناظر إذا أتى بمقام الفحص ، وتفحّص ولم يظفر على الدليل ، فلا محالة يكون العلم الإجمالي الثابت قبل الفحص موجودا بعده أيضا ؛ لأنّ الفحص من حيث هو لا يوجب رفعه ، فكما أنّه قبل الفحص مانع عن جريان البراءة ، فكذا بعده .
ودعوى أنّ الفحص يوجب خروج الوقائع التي لا يتمكّن المكلّف من الوصول إلى مداركها عن مورد العلم الإجمالي موضوعا ، فيختصّ مورد العلم الإجمالي بما كان متمكّنا من الوصول إلى مداركه .
مدفوعة بما في المتن من أنّ العلم الإجمالي إنّما هو بين جميع الوقائع من غير مدخليّة لتمكّن المكلّف من الوصول إلى المدرك وعجزه عن ذلك .
وإذ قد ثبت أنّ الأدلّة التي أقيمت على وجوب الفحص كلّها مدخولة ووقوع الإشكال في جريان البراءة بعد الفحص في صورة عدم الظفر بالدليل ، فمسّت الحاجة إلى إطلاق عنان القلم ، وإتيان ما طلع من أفق التحقيق بمقام الرقم ؛ تارة في إقامة البرهان على وجوب الفحص ، وأخرى في رفع الإشكال المزبور .
أمّا الأوّل فنقول : إنّ لنا مسائل ثلاث يكون مرتع البرهان فيها من واد واحد :
إحداها : وجوب النظر في المعجزة ممّن يدّعي النبوة .
والثانية : عدم جواز الرجوع إلى البراءة في غير المعلومات والمظنونات بالظنون الخاصة ، كما ادّعاه المحقّقون من المتأخرين في تقرير دليل الانسداد .
والثالثة : وجوب الفحص وعدم جواز الرجوع إلى البراءة قبله .
والفرق بينها :
إنّ الأوّل من مسائل أصول الدين بخلاف الباقي .
والثاني في العمل بالبراءة بعد الظفر على المعلومات والمظنونات بالظنون الخاصة .