وبعبارة أخرى : الجزم بالنيّة معتبر في الاستدامة كالابتداء .
ومن أنّ المضي في العمل ولو متردّدا بانيا على استكشاف حاله بعد الفراغ ، محافظة على عدم إبطال العمل المحتمل حرمته واقعا على تقدير صحّته ، ليس بأدون من الإطاعة التفصيليّة ولا يأباه العرف ولا سيرة المتشرّعة .
وبالجملة : فما اعتمد عليه في عدم جواز الدخول في العمل متردّدا من السيرة العرفيّة والشرعيّة غير جار في المقام .
ويمكن التفصيل بين كون الحادث الموجب للتردّد في الصحّة ممّا وجب على المكلّف تعلّم حكمه قبل الدخول في الصلاة لعموم البلوى ، كأحكام الخلل الشائع وقوعها وابتلاء المكلّف بها ، فلا يجوز لتارك معرفتها إذا حصل له التردّد في الأثناء ، المضي والبناء على الاستكشاف بعد الفراغ ؛ لأنّ التردّد حصل من سوء اختياره ، فهو في مقام الإطاعة كالداخل في العمل متردّدا ، وبين كونه ممّا لا يتفق إلّا نادرا .
Commentary
( ولذا لم يجوّز هذا ) ، أي : التردّد في الصحّة ( من أوّل الأمر ) .
وقد أشار إلى جواز الإتمام بقوله :
( ومن أنّ المضي في العمل ولو متردّدا بانيا على استكشاف حاله بعد الفراغ ، محافظة على عدم إبطال العمل المحتمل حرمته ) ، أي : إبطال العمل ( واقعا على تقدير صحّته ، ليس بأدون من الإطاعة التفصيليّة ) .
فيجوز حينئذ إتمام العمل ، وما دلّ على عدم جواز الدخول في العمل متردّدا لا يجري فيما حصل التردّد في أثناء العمل والمقام من هذا القبيل .
( ويمكن التفصيل بين كون الحادث الموجب للتردّد في الصحّة ممّا وجب على المكلّف تعلّم حكمه قبل الدخول في الصلاة لعموم البلوى ، كأحكام الخلل الشائع وقوعها وابتلاء المكلّف بها ) كالشكوك الصلاتيّة فإنّها ممّا يبتلي به العموم ، فيجب على كلّ مكلّف تعلّمه قبل الصلاة .
( فلا يجوز لتارك معرفتها إذا حصل له التردّد في الأثناء ، المضي والبناء على الاستكشاف بعد الفراغ . . . إلى آخره ) .
إلى أن قال : ( وبين كونه ممّا لا يتفق إلّا نادرا ) كإنقاذ الغريق وقتل الحيّة .