تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
العلم التفصيلي بوجوب قضاء ما علم فوته ، وهو الأقل ، ولا يدلّ أصلا على وجوب ما شكّ في فوته ، وليس فعله مقدّمة لواجب حتى يجب من باب المقدّمة ، فالأمر بقضاء ما فات واقعا لا يقتضي إلّا وجوب المعلوم فواته ، لا من جهة دلالة اللفظ على المعلوم حتى يقال : إنّ اللفظ ناظر إلى الواقع من غير تقييد بالعلم ، بل من جهة أنّ الأمر بقضاء الفائت الواقعي لا يعدّ دليلا إلّا على ما علم صدق الفائت عليه . وهذا لا يحتاج إلى مقدّمة ولا يعلم منه وجوب شيء آخر يحتاج إلى المقدّمة العلميّة .
شرح
من عدم جريان المقدّمة العلميّة ما لم يكن موضوع الحكم معلوما ولو إجمالا ، وعدم الخلاف في عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الموضوعيّة . ( إنّ قوله : ( اقض ما فات ) ، يوجب العلم التفصيلي بوجوب قضاء ما علم فوته ، وهو الأقل . . . إلى آخره ) . فيجب الإتيان به قطعا ، لحصول البيان المنجّز للتكليف بالنسبة إليه . ( ولا يدلّ أصلا على وجوب ما شكّ في فوته ) . وهو الزائد ، لعدم حصول البيان المنجّز للتكليف بالنسبة إليه ، وذلك لانحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي إلى الأقل ، وإلى الشكّ البدوي في أصل التكليف بالنسبة إلى الزائد ، فلا يبقى العلم الإجمالي حتى يتنجّز التكليف به ، وإنّما يجب الإتيان بالأكثر من باب المقدّمة . فالأمر بوجوب القضاء لا يقتضي إلّا وجوب ما هو المعلوم فواته ، وذلك لا من جهة دلالة اللفظ على المعلوم حتى يرد عليه بأنّ اللفظ ناظر إلى الواقع من دون تقييده بالعلم ، لأنّ الألفاظ وضعت لذات المعاني المعلومة . ( بل من جهة أنّ الأمر بقضاء الفائت الواقعي لا يعدّ دليلا ) منجّزا للتكليف ، ( إلّا على ما علم صدق الفائت عليه ) . وهو الأقل في المقام ، فيجب الإتيان به من دون حاجة إلى مقدّمة أصلا . ( ولا يعلم منه وجوب شيء آخر يحتاج إلى المقدّمة العلميّة ) . أي : ولا يعلم من الأمر بقضاء ما فات وجوب شيء آخر غير ما علم فواته ، بأن يدلّ على وجوب ما فات واقعا ، وإن لم يكن معلوما حتى إلى المقدّمة العلميّة .