عدم وجوبه هنا ، وما تقدّم في المسألة الثانية من نقل الوفاق والخلاف آت هنا ، وقد صرّح المحدّثان المتقدّمان بوجوب التوقّف والاحتياط هنا ، ولا مدرك له سوى أخبار التوقّف التي قد عرفت ما فيها من قصور الدلالة على الوجوب في ما نحن فيه .
مع أنّها أعمّ ممّا دلّ على التوسعة والتخيير وما دلّ على التوقّف في خصوص المتعارضين وعدم العمل بواحد منها مختص - أيضا - بصورة التمكّن من إزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام عليه السّلام .
شرح
( وقد صرّح المحدّثان المتقدّمان ) أي : الأسترآبادي ، وصاحب الحدائق ( بوجوب التوقّف والاحتياط هنا ) أي : في مورد تعارض النصّين ، ولا دليل لهما على وجوب التوقّف والاحتياط ( سوى أخبار التوقّف ) والاحتياط ( التي قد عرفت ما فيها من قصور الدلالة في ما نحن فيه ) .
إذ تقدّم حمل أخبار الاحتياط على الطلب الإرشادي المشترك بين الوجوب والندب ، وحمل أخبار التوقّف على صورة تمكّن المكلّف من إزالة الشبهة ، فتكون مختصّة بزمان حضور الأئمّة عليهم السّلام .
( مع أنّها أعمّ ممّا دلّ على التوسعة والتخيير ) .
أي : مع أن أخبار التوقّف أعمّ ممّا دلّ على التخيير ، لأنّها تشمل مورد التعارض وغيره ، واختصاص أخبار التخيير في مورد التعارض ، فلا بدّ - حينئذ - من تخصيصها بأخبار التخيير ، وإخراج موارد التعارض بالتخصيص ، فتكون النتيجة عدم دلالتها على وجوب التوقّف في مورد تعارض النصّين ، وهو المطلوب .
قوله : ( وما دلّ على التوقّف في خصوص المتعارضين . . . إلى آخره ) .
أي : ما يتوهّم من أنّ أخبار التوقّف وإن لم تكن شاملة لمورد التعارض بعد تخصيصها بأخبار التخيير ، إلّا أنّ ما دلّ على التوقّف لم ينحصر بها ، بل هنا ما دلّ على التوقّف في خصوص المتعارضين ، وعدم العمل بواحد منهما أصلا ، ولم يكن عامّا حتى يخصّص بأخبار التخيير ، فالنتيجة هي وجوب التوقّف في مورد تعارض النصّين ، كما قال به المحدّثان المذكوران ، مدفوع .