تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وفي جريان أصالة عدم الوجوب تفصيل ، لأنّه إن كان الشكّ في وجوبه في ضمن كلّي مشترك بينه وبين غيره أو وجوب ذلك الغير بالخصوص ، فيشكل جريان أصالة عدم
شرح
أي : لظهور أدلّة البراءة في عدم تعيين المجهول المستلزم للضيق على المكلّف ، إذ لازم جريان البراءة في الوجوب التخييري هو نفي الوجوب التخييري ، فيتعيّن التكليف في ما علم وجوبه ، فيكون الوجوب تعيينيّا ، ولازمه إثبات الضيق على المكلّف ، والحال أنّه لا ضيق في التخيير ، فجريان البراءة في الوجوب التخييري مستلزم لجعل المكلّف في ضيق ، وهو ينافي ما تقدّم من أنّ مقتضى أدلّة البراءة هو جعل المكلّف في سعة ، كقوله عليه السّلام : ( الناس في سعة ما لم يعلموا ) « 1 » هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل . وأمّا الأمر الثاني فقد أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله : ( وفي جريان أصالة عدم الوجوب تفصيل ) . أي : في استصحاب عدم الوجوب تفصيل بين التخيير العقلي فلا يجري فيه الاستصحاب ، وبين التخيير الشرعي فيجري فيه . وقبل ذلك لا بدّ أوّلا من بيان الفرق بين التخيير العقلي والشرعي ، ثمّ بيان وجه جريان الاستصحاب في الثاني دون الأوّل . وأمّا الفرق بينهما : فإنّ التخيير العقلي دائما يجري بين أفراد الكلّي الذي تعلّق به الحكم شرعا ، بينما التخيير الشرعي يجري فيما إذا أمر الشارع بأحد الأمرين أو الأمور تخييرا . ومثال الأوّل : ما إذا ورد من الشارع قوله : إن أفطرت صوم رمضان متعمّدا فكفّر ، أو من أفطر صوم رمضان فعليه الكفّارة ، فهنا يحكم العقل بالتخيير بين أفراد الكفّارة وهي : الصيام والإطعام والعتق . ومثال الثاني : ما إذا ورد من الشارع قوله : من أفطر صوم رمضان متعمّدا ، فعليه صيام شهرين متتاليين ، أو إطعام ستين مسكينا ، أو عتق رقبة . وأمّا بيان عدم جريان استصحاب عدم الوجوب في التخيير العقلي ، فلأجل مانعيّة العلم الإجمالي ، وذلك فيما إذا علم المكلّف بوجوب الإطعام في إفطار صوم رمضان
هامش
( 1 ) الرسائل التسع : 132 . غوالي اللآلئ 1 : 424 / 109 .