وأمّا الإيراد الأوّل ، فالإنصاف أنّه لا يخلو عن وجه ، لأنّ الظاهر من هذه الأخبار كون العمل متفرّعا على البلوغ وكونه الداعي على العمل .
شرح
حيث قلنا : إنّ متعلّق هذه الأوامر هو الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نيّة القربة ، ونقول في المقام : إنّ المأمور به بهذه الأخبار هو فعل محتمل العبادة بجميع ما يعتبر فيها عدا نيّة القربة .
نعم ، بعد دلالة هذه الأخبار على بلوغ الثواب المستلزم للأمر يصير محتمل الوجوب مستحبّا فيأتي به المكلّف امتثالا لهذا الأمر من دون أن يكون قصد امتثال الأمر قيدا لمتعلّقه .
وأشار إلى الإيراد الأوّل بقوله :
( وأمّا الإيراد الأوّل ، فالإنصاف أنّه لا يخلو عن وجه ) .
وحاصل الإيراد هو عدم الملازمة بين الثواب والاستحباب الشرعي ، إذ ظاهر هذه الأخبار هو ترتّب الثواب على الاحتياط تفضّلا لأجل كون العمل بداعي ذلك الثواب الموعود إطاعة حكميّة يحكم العقل بمدحها وحسنها ، كما يحكم بحسن الإطاعة الحقيقيّة ، فتكون هذه الأخبار مؤكّدة لحكم العقل ، ويكون الأمر المستفاد منها إرشاديا لا مولويا ، حتى يدلّ على الاستحباب الشرعي ، فإنّ حكم الشرع بترتّب الثواب لا يدلّ على الاستحباب إلّا فيما إذا لم يكن ترتّب الثواب من مستقلّات العقل ، كما في الموارد الموعود فيها الثواب التي لا مسرح لحكم العقل فيها أصلا ، كتسريح اللحية ، وتقليم الأظافر ، ونحوهما .
وأمّا فيما إذا حكم العقل بترتّب الثواب - كما نحن فيه - كان حكم الشرع بترتّب الثواب مؤكّدا وإرشادا إلى حكم العقل ، فلا يدلّ على الاستحباب ، ولهذا يقول المصنّف قدّس سرّه :
( لأنّ الظاهر من هذه الأخبار كون العمل متفرّعا على البلوغ ، وكونه الداعي على العمل ) .
أي : ظاهر الأخبار هو كون العمل والإتيان بمحتمل الوجوب متفرّعا على بلوغ الثواب ، وهو يكون داعيا على العمل ، ومن المعلوم أنّ إتيان العمل برجاء كونه مطلوبا للشارع انقياد وإطاعة حكميّة يحكم العقل بحسنه ، فيكون حكم الشرع بترتّب الثواب إرشادا إلى حكم