ولكنّ الإنصاف : إنّ أخبار التخيير حاكمة على هذا الأصل وإن كان جاريا في المسألة الاصوليّة ، كما أنّها حاكمة على تلك الأصول الجارية في المسألة الفرعيّة ؛ لأنّ مؤدّاها بيان حجيّة أحد المتعارضين كمؤدّى أدلّة حجّيّة الأخبار .
ومن المعلوم حكومتها على مثل هذا الأصل ، فهي دالّة على مسألة اصوليّة ، وليس مضمونها حكما عمليّا صرفا .
فلا فرق بين أن يرد في مورد هذا الدليل المطلق : « اعمل بالخبر الفلاني المقيّد لهذا المطلق » وبين قوله : « اعمل بأحد هذين المقيّد أحدهما له » .
شرح
أخبار التخيير واردة أو حاكمة على تلك الأصول على الخلاف في المبنى .
وهذا بخلاف أصالة الإطلاق حيث إنّ مفادها البناء على وجود قول الشارع وهو :أَقِيمُوا الصَّلاةَ« 1 » مثلا في المسألة التي تعارض فيها النصّان ، فتكون واردة أو حاكمة على أخبار التخيير ؛ لأنّ موضوعها هو المتحيّر الفاقد للدليل في المسألة ، وأصالة الإطلاق تجعل قول الشارع دليلا مخرجا عن التحيّر في تلك المسألة .
( ولكنّ الإنصاف : إن أخبار التخيير حاكمة على هذا الأصل وإن كان جاريا في المسألة الاصوليّة ) وإن كان اعتباره من باب الظنّ والظهور دون التعبّد ؛ لأنّ الإطلاق معلّق على عدم الدليل على التقييد ، وأخبار التخيير تقتضي حجيّة الخبر المخالف للمطلق ، فتجعله مقيّدا ، فكيف يرجع إلى الإطلاق بعد ثبوت التقييد بأخبار التخيير ؟ ، فتجويز الأخذ بالخبر المخالف بمقتضى التخيير ينافي البناء على أصالة الإطلاق .
وبالجملة ، إنّ أخبار التخيير كما تكون حاكمة على الأصول العمليّة الجارية في المسألة الفرعيّة كذلك تكون حاكمة على هذا الأصل وإن كان جاريا في المسألة الأصولية ، إذ مع الدليل على التقييد لا تجري أصالة الإطلاق ، سواء كان الدليل على التقييد على نحو التخيير أو على نحو التعيين ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( فلا فرق بين أن يرد في مورد هذا الدليل المطلق : « اعمل بالخبر الفلاني المقيّد لهذا المطلق » ) ، كخبر زرارة الدالّ على وجوب الاستعاذة مثلا ( وبين قوله : « اعمل بأحد هذين
هامش
( 1 ) البقرة : 110 .