فإن قلت : فأيّ فرق بين وجود هذا المطلق وعدمه ؟ وما المانع من الحكم بالتخيير هنا كما لو لم يكن مطلق ؟ .
فإنّ حكم المتكافئين إن كان هو التساقط ، حتى أنّ المقيّد المبتلى بمثله بمنزلة العدم فيبقى المطلق سالما ، كان اللازم في صورة عدم وجود المطلق التي حكم فيها بالتخيير هو التساقط والرجوع إلى الأصل المؤسس فيما لا نصّ فيه من البراءة والاحتياط على الخلاف .
وإن كان حكمهما التخيير كما هو المشهور نصّا وفتوى ، كان اللازم عند تعارض المقيّد للمطلق الموجود بمثله الحكم بالتخيير هاهنا ، لا تعيين الرجوع إلى المطلق الذي هو بمنزلة تعيين العمل بالخبر المعارض للمقيّد .
شرح
إماميّة ، أو أخبار الآحاد الظنيّة - لا إشكال في كونه مرجّحا على الأوّلين ؛ لما نصّ عليه في أخبار الترجيح من وجوب الأخذ بما وافق الكتاب أو السنّة القطعيّة بناء على عمومها للمقام كما هو الحقّ .
فإنّ تقديم ما وافق لا يختصّ بما إذا كانت النسبة بين المتعارضين هي التباين ، لكي يحصل التوافق بين الموافق منهما وعموم الكتاب في تمام المدلول ، بل يشمل ما إذا كان توافقهما في بعض المدلول ، كما في العامّ والخاصّ ، كيف والأوّل مستلزم لحمله على المورد النادر ؟ .
وأمّا الثالث ، فهو ملحق بهما بالإجماع المركّب لعدم القول بالفصل في كون الدليل الفوقاني مرجّحا بين كونه من الكتاب أو السنّة القطعيّة ، وبين كونه من أخبار الآحاد ، وإن أبيت عن تحقّق الإجماع المركّب فنلتزم بالتفصيل ، ولا نتحاشى عنه إذا وافقنا الدليل .
انتهى .
( فإن قلت : فأيّ فرق بين وجود هذا المطلق وعدمه ؟ وما المانع من الحكم بالتخيير هنا كما لو لم يكن مطلق ؟ ) ، أي : لا فرق بين وجود المطلق وعدمه في مورد تعارض الدليلين على نحو التكافؤ ؛ وذلك لأنّ حكم المتعارضين على نحو التكافؤ لا يخلو من أحد احتمالين :
الأوّل : هو التساقط والرجوع إلى الإطلاق إن كان ، أو إلى الأصل العملي من البراءة أو الاحتياط - على خلاف - إن لم يكن هناك إطلاق .