دروس في الرسائل — صفحة 483
المسألة الثالثة تكافؤ النصّين فيما إذا تعارض نصّان متكافئان في جزئيّة شيء لشيء وعدمها ، كأن يدلّ أحدهما على جزئيّة السورة والآخر على عدمها . ومقتضى إطلاق أكثر الأصحاب القول بالتخيير بعد التكافؤ ثبوت التخيير هنا . لكن ينبغي أن يحمل هذا الحكم منهم على ما إذا لم يكن هناك إطلاق يقتضي أصالة عدم تقييده عدم جزئيّة هذا المشكوك ، كأن يكون هنا إطلاق معتبر للأمر بالصلاة بقول مطلق ، وإلّا فالمرجع بعد التكافؤ إلى هذا المطلق ، لسلامته عن المقيّد بعد ابتلاء ما يصلح لتقييده بمعارض مكافئ . وهذا الفرض خارج عن موضوع المسألة ؛ لأنّها كأمثالها من مسائل هذا المقصد مفروضة فيما إذا لم يكن هناك دليل اجتهادي سليم عن المعارض متكفّلا لحكم المسألة حتى تكون موردا للأصول العمليّة . ( المسألة الثالثة : فيما إذا تعارض نصّان متكافئان في جزئيّة شيء لشيء وعدمها ، كأن يدلّ أحدهما على جزئية السورة والآخر على عدمها ) ، فإنّ مقتضى إطلاق أكثر الأصحاب القول بالتخيير في باب تعارض النصّين بعد تساويهما من جميع الجهات المرجّحة . ففي المقام - أيضا - يجب أن نقول بالتخيير كذلك ؛ لأنّه من نفس القبيل ، كما حكموا به أيضا في مورد الشكّ في المكلّف به المردّد بين المتباينين ، وغيره ، إلّا أنّ الحكم بالتخيير فيما نحن فيه إنّما هو فيما إذا لم يكن إطلاق معتبر ، وإلّا فيجب الرجوع إليه عند الشكّ ، إذ لا يجوز الرجوع إلى التخيير الذي هو من الأصول العمليّة مع فرض وجود الإطلاق الذي هو من الأدلّة الاجتهاديّة ؛ وذلك لتقدّم الدليل الاجتهادي على الأصل العملي ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( لكن ينبغي أن يحمل هذا الحكم منهم على ما إذا لم يكن هناك إطلاق يقتضي أصالة عدم تقييده عدم جزئيّة هذا المشكوك ) ، بأن يكون وجوب المركّب مستفادا من دليل لبّي كالإجماع مثلا .