شرح
للدلالة على وجوب شيء جزء عند الشكّ ، وبمثله يجاب عن الثاني أيضا .
وثالثها : إنّ المطلقات يعمل بها فيما لم يثبت لها انصراف إلى بعض الأفراد ، وهو في المقام موجود ، أعني : الماهيّة الصحيحة ، وهي أمر مجمل ، فلا يصح التمسّك بإطلاقها .
وفيه : أنّ الانصراف المزبور إنّما ينفع في مقام وقوع الشكّ في موضوع المستنبط إن كان منشؤه كثرة الوجود ، أو كثرة الاستعمال وكلاهما مفقود .
ورابعها : إنّ شرط العمل بإطلاق المطلق عدم وروده في مقام حكم آخر ، وإلّا فلا يصحّ التمسّك بإطلاقه في مقام وقوع الشكّ ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
أمّا أوّلا ، فلأنّ معاني الألفاظ المتنازع فيها معان جديدة مخترعة من الشارع ، والمعاني المخترعة لا يعلم بيانها إلّا من قبل المخترع ، فهي غير معلومة ولا معهودة عند المخالفين ، وحينئذ فإذا صدر في بدو البعثة قوله تعالى :أَقِيمُوا الصَّلاةَ *مع عدم كون الصلاة مبيّنة عندهم فهو يكشف عن أنّه قد ورد في المقام أصل تشريع الصلاة وبيان وجوبها ، نظير المطلقات الواردة في باب التقليد في مقام الرجوع إلى العالم .
وبالجملة ، فمن المعلوم اشتراط العلم بالمعنى في صحّة التمسّك بالإطلاق ، وكونه من الأمور الاختراعيّة كاشف عن أنّه غير معلوم لهم ، ومع ذلك فأمر الشارع به إنّما هو من جهة أصل التشريع لا بيان الموضوع .
وفيه : أنّ ادّعاء جهل المسلمين المخاطبين بها في جميع استعمالاتها على كثرتها مصادمة للبديهيّة خصوصا مع ملاحظة مساس حوائجهم إلى معرفة معانيها علما وعملا في كلّ يوم وليلة ، أو في كلّ سنة ، فلا أقلّ من العلم بها في جملة من الاستعمالات ، وهو كاف في الاستدلال ، ولو بمعونة ما علم في بعضها من تاريخ الصدور ، وكونه في أثناء زمان البعثة وأواخرها المعلوم معانيها للمسلمين .
فغاية ما يلزم الأعمّي من المحذور هو عدم جواز التمسّك بالمطلقات الواردة في صدر البعثة ، وأين هذا من سدّ باب العمل بالمطلقات مطلقا ؟ !
وأمّا ثانيا - بعد التسليم - فلأنّ مطلقات الكتاب الواردة في مقام تشريع أصل العبادات ؛ إمّا قضايا مهملة مسوقة لبيان حكم آخر غير الأجزاء والشرائط المعتبرة فيها ، وهو إعلان