تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وبالجملة : فحيث لا يقبح من المتكلّم ذكر اللّفظ المجمل لعدم كونه إلّا في مقام هذا المقدار من البيان ، لا يجوز أن يدفع القيود المحتملة للمطلق بالأصل ؛ لأنّ جريان الأصل لا يثبت الإطلاق وعدم إرادة المقيّد ، إلّا بضميمة أنّه إذا فرض ولو بحكم الأصل عدم ذكر القيد وجب إرادة الأعمّ من المقيّد وإلّا قبح التكليف ، لعدم البيان ، فإذا فرض العلم بعدم كونه في مقام البيان لم يقبح الإخلال بذكر القيد من إرادته في الواقع .
شرح
البيان ، فلا يجوز للمريض أن يأخذ بإطلاق كلامه ويشرب أيّ دواء كان ، وهذا بخلاف ما إذا ذهب عنده في عيادته فقال الطبيب له بعد الفحص عن مرضه : اشرب اللبن ، فيجوز له الأخذ بإطلاق كلامه لو حصل له التردّد بين لبن الشاة وغيره ، وهكذا فيما إذا أمر المولى عبده بالسفر ، بأن يقول : يجب عليك المسافرة غدا ، لا يجوز للعبد الأخذ بالإطلاق ثمّ السفر إلى أيّ مكان شاء ؛ لأنّ المولى لم يكن في مقام البيان ، بل كان غرضه تنبيه العبد ، وهذا بخلاف ما إذا دفع له مصرف السفر ثمّ قال له : اذهب إلى البلد واشتر لوازم البيت ، حيث يجوز - حينئذ - له الأخذ بالإطلاق والذهاب إلى أيّ بلد شاء . ومنها : أن لا يكون الإطلاق واردا في مقام بيان حكم آخر ، كقوله تعالى :فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ« 1 » . حيث إنّه في الآية كان في مقام بيان جواز أكل الصيد الذي أمسكه كلب الصيد وليس في مقام بيان الحكم بطهارة موضع فم الكلب من الصيد أيضا ، ولهذا لا يجوز التمسّك بإطلاقه للحكم بطهارة الموضع المذكور أيضا ، نظرا إلى عدم تقييد جواز الأكل بغسل الموضع ؛ وذلك لأنّ الآية وردت في مقام بيان جواز الأكل وهي ساكتة عن حكم طهارة موضع العض ونجاسته . ومنها : أن لا يكون الإطلاق منصرفا إلى بعض أفراده ، إذ يجب أن يكون الإطلاق متساويا بالنسبة إلى جميع الأفراد . والحاصل : إنّه لا يجب على المتكلّم أن يكون دائما في مقام البيان من جميع الجهات ، بل يجوز له أن يكون في مقام البيان في الجملة كما تقدّم في المثالين ، فحينئذ لا يقبح منه
هامش
( 1 ) المائدة : 4 .