وفي جريان ذلك في العبادات عند دوران الأمر بين الوجوب وغير الاستحباب وجهان ، أقواهما العدم ، لأن العبادة لا بدّ فيها من نيّة التقرّب المتوقّفة على العلم بأمر الشارع تفصيلا أو إجمالا ، كما في كلّ من الصلوات الأربع عند اشتباه القبلة .
وما ذكرنا من ترتّب الثواب على هذا الفعل لا يوجب تعلّق الأمر به ، بل هو لأجل كونه
شرح
المعصية ، بمعنى : أن المتجرّي يعاقب عليه كما يعاقب عليها .
والمستفاد من كلام المصنّف قدّس سرّه هو أنّ الحكم بترتّب الثواب على الاحتياط أولى من الحكم بالعقاب على التجرّي ، وذلك ؛ إمّا لما قلنا من : أنّ الثواب على الانقياد يمكن أن يكون من باب التفضّل ، لأنّ التفضّل يناسب رحمة اللّه تعالى التي سبقت غضبه ، أو لما في شرح الأستاذ الاعتمادي من أنّ الاحتياط مستلزم للموافقة القطعيّة ، وتركه ليس مستلزما للمخالفة القطعيّة .
( وفي جريان ذلك في العبادات عند دوران الأمر بين الوجوب وغير الاستحباب وجهان ، أقواهما العدم . . . إلى آخره ) .
أي : في جريان الاحتياط في العبادات ، فخرج بقيد العبادات التوصّليّات ، حيث لا إشكال في جريانه فيها ، وخرج بقوله : عند دوران الأمر بين الوجوب وغير الاستحباب ، دوران الأمر بين الوجوب والاستحباب حيث يجري فيه الاحتياط ، وذلك للعلم بالأمر فيه كما تقدّم .
وبذلك يقتصر محلّ النزاع في العبادات عند دوران الأمر بين الوجوب وغير الاستحباب من الكراهة أو الإباحة .
والأقوى عند المصنّف قدّس سرّه عدم جريان الاحتياط في العبادات ( لأنّ العبادة لا بدّ فيها من نيّة التقرّب المتوقّفة على العلم بأمر الشارع تفصيلا أو إجمالا . . . إلى آخره ) .
فعباديّة الفعل لا تتحقّق إلّا بإتيان الفعل الواجب بجميع ما يعتبر فيه ، ومنه نيّة التقرّب المتوقّفة على العلم بالأمر ، والمفروض انتفاء العلم بالأمر ، فكيف يتمكّن المكلّف من قصد امتثال الأمر المعتبر في العبادات احتياطا ؟ !
ثمّ يشير المصنّف قدّس سرّه إلى وجوه ذكرها القائلون بإمكان الاحتياط في العبادات :
منها : ما أشار إليه بقوله : ( وما ذكرنا من ترتّب الثواب على هذا الفعل لا يوجب تعلّق