والظاهر ترتّب الثواب عليه إذا اتي به لداعي احتمال المحبوبيّة لأنّه انقياد وإطاعة حكميّة .
والحكم بالثواب هنا أولى من الحكم بالعقاب على تارك الاحتياط اللّازم ، بناء على أنّه في حكم المعصية وإن لم يفعل محرّما واقعيّا .
Commentary
أي : كراهة الفعل ، وهو يشمل دوران حكم الفعل بين كونه واجبا أو مكروها فقط ، فيكون الاحتمال ثنائيّا ، أو يشمل - أيضا - دوران حكم الفعل بين كونه واجبا أو مكروها أو مباحا حتى يكون الاحتمال ثلاثيّا ، أو مع إضافة كونه مستحبّا حتى يكون الاحتمال رباعيّا .
فقوله قدّس سرّه : حتى فيما احتمل كراهته ، صادق على الصور الثلاث وهي : اشتباه الوجوب مع الكراهة أوّلا ، واشتباهه مع الكراهة والإباحة ثانيا ، واشتباهه معهما والاستحباب ثالثا .
وبالجملة ، إنّ الاحتياط حسن حتى فيما احتمل كراهة الفعل ، لأنّ جلب المنفعة الملزمة بإتيان محتمل الوجوب على تقدير كون الفعل واجبا في الواقع أولى من دفع المفسدة غير الملزمة بالترك على تقدير كونه مكروها في الواقع .
( والظاهر ترتّب الثواب عليه إذا اتي به لداعي احتمال المحبوبيّة لأنّه انقياد وإطاعة حكميّة ) .
أي : والظاهر هو ترتّب الثواب على إتيان فعل محتمل الوجوب احتياطا إذا أتى المكلّف بفعل محتمل الوجوب بداعي كونه محبوبا ومطلوبا للمولى ، لأنّه إطاعة حكميّة يحكم العقل بحسنها كالإطاعة الحقيقيّة .
والأولى عبارة عن امتثال الأمر المحتمل ، والثانية عبارة عن امتثال الأمر المعلوم ، فيثاب العبد بالإطاعة الحكميّة كما يثاب بالإطاعة الحقيقيّة ، غاية الأمر : الثواب على الأولى تفضّل من المولى ، وعلى الثانية جزاء منه تعالى للعبد في مقابل عمله ، ومن هنا يظهر الفرق بين الانقياد والتجرّي ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( والحكم بالثواب هنا أولى من الحكم بالعقاب على تارك الاحتياط اللّازم ، بناء على أنّه في حكم المعصية ) عقابا وإن لم يرتكب محرّما في الواقع ، كما إذا ترك الاحتياط الواجب ، كما لو علم إجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة فأتى بأحدهما مع أنّ الاحتياط يقتضي الإتيان بهما معا ، وكان الواجب في الواقع ما أتى به ، فكان متجرّيا ، والتجرّي يكون في حكم