يترتّب عليه أثر يجدي فيما نحن فيه إلّا على القول باعتبار الأصل المثبت ، ليثبت بذلك كون
شرح
أردأ من الأصل الأوّل ، وهو أنّ وجوب الأكثر في الأصل الأوّل يكون مسبوقا بالعدم ، وأمّا وجوب الجزء ببعض المعاني المذكورة لم يكن مسبوقا بالعدم كما عرفت .
وهنا نورد كلام المرحوم غلام رضا قدّس سرّه إتماما للفائدة ، حيث قال في مقام شرح قول المصنّف قدّس سرّه : ( واعلم أنّ هنا أصولا ) : إنّها بين طائفتين : أصول حكميّة وأصول موضوعيّة .
أمّا الأولى ، فهي بين خمسة :
منها : أصالة عدم وجوب الأكثر ، وقد عرفت ما فيه .
ومنها : أصالة عدم وجوب الشيء المشكوك جزئيّته .
ومنها : أصالة عدم وجوبه المقدّمي بمعنى اللابدّية .
ومنها : أصالة عدم وجوبه المعلولي ، أعني : وجوبه من حيث التولّد عن وجوب ذي المقدّمة المعبّر عنه بالتبعي .
ومنها : أصالة عدم وجوبه الغيري الأصلي .
وفي الكلّ نظر ، وقبل بيان وجه النظر لا بدّ من الفرق بينها ، فنقول : إنّ الجزء له اعتباران :
أحدهما : لحاظه باعتبار عنوانه الثانوي ، أعني : لحاظه من حيث اتّصافه بصفة الجزئيّة وكونه جزء من الكلّ ، وبعبارة أخرى كونه واجبا بانضمام سائر الأجزاء الأخر .
وثانيهما : لحاظه باعتبار عنوان المقدّميّة مع قطع النظر عن وصف الجزئيّة ، وهذا أيضا ؛ تارة : يلاحظ بعنوان وجوبه العقلي بمعنى اللّابدّيّة ، وأخرى : بعنوان وجوبه المعلولي المتولّد من الأمر بذي المقدّمة ، وثالثة : بعنوان وجوبه الغيري الأصلي ، أعني : ما يأتي به تحت الخطاب المستقلّ لكن للغير ، كما في قوله تعالى :وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ« 1 » ، وقوله :وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ« 2 » ، وقوله :وَارْكَعُواواسْجُدُوا« 3 » ، إلى غير ذلك .
إذا عرفت هذا فنقول :
أمّا الأوّل ، ففيه أنّ وجوب الجزء بهذا اللّحاظ عين وجوب الكلّ ، والمراد ليس هو
هامش
( 1 ) المدّثّر : 3 .
( 2 ) البقرة : 238 .
( 3 ) الحج : 77 .