Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 442

Contributors:

P.442
وأمّا عدم الدليل دليل للعدم ، فالمستند فيه عندهم شيء آخر ، ذكره كلّ من تعرّض لهذه القاعدة ، كالشيخ وابن زهرة والفاضلين والشهيد وغيرهم ، ولا اختصاص له بالحكم التكليفي والوضعي .
Commentary
هو مستند عدم الدليل دليل العدم . ويمكن أن يقال : إنّ مستند أصل العدم - أيضا - هو شيء آخر ، وهو أدلّة الاستصحاب في باب الأحكام الشرعيّة وبناء العقلاء وأهل اللّسان في باب الألفاظ ، فكما لا اختصاص لأصل العدم بالأحكام الشرعيّة - كما عرفت - فكذلك لا اختصاص لعدم الدليل دليل العدم بالحكم التكليفي والوضعي ، بل يجري في مسألة النبوّة وأمثالها أيضا ، فإذا لم يأت من يدّعي النبوة بمعجزة تدلّ على صدق دعواه يحصل من عدم الدليل على نبوّته القطع بعدم النبوّة . ولغلام رضا قدّس سرّه في هذا المقام كلام لا بأس بذكره ، حيث قال في شرح قول المصنّف قدّس سرّه : ( ففيه : إنّ أوّل ما يظهر للمتفحّص في هذا المقام ) ما هذا لفظه : « أقول : شرح هذا الكلام موقوف على بيان النسبة بين مفاد هذه الأخبار ومورد الأصلين المذكورين ، وهي لا تخلو عن أحد وجوه : أحدها : أن تكون النسبة بينهما هي التباين الكلّي ، بأن يقال : إنّ مورد هذه الروايات - كما هو المستفاد من لفظ الرفع والوضع المأخوذ فيها - إنّما هو ما إذا كان المقتضي للحكم موجودا تحقيقا ، فيرتفع في صورة الجهل والخطأ والنسيان بهذه الأخبار ، وهذا بخلاف الأصلين فإنّ موردهما صورة عدم المقتضي للحكم ولو توهّم ثبوته . وثانيها : أن يكون مورد الروايات أعمّ ممّا وجد فيه المقتضي من موردهما ، ولعلّ قوله قدّس سرّه : ( مع تباينهما الجزئي ) إشارة إليه وإن لم يكن التعبير به جاريا على اصطلاح أهل الميزان ، بأن يقال : إنّ مورد الروايات أعمّ ممّا وجد فيه المقتضي للحكم تحقيقا أو توهّما ، بخلاف الأصلين ، وحينئذ تكون جميع موارد الأصلين موردا للأخبار ، ولا عكس ، كما إذا وجد فيه المقتضي للتكليف والحكم الوضعي محقّقا ، فإنّه تجري فيه الأخبار بخلاف الأصلين . ثالثها : أن تكون النسبة بينهما عموما من وجه ، مادّة الافتراق من طرف الأخبار ما مضى