وأضعف من ذلك أنّه رحمه اللّه عدل - من أجل هذه الحكومة التي زعمها لأدلّة الاحتياط على هذه الأخبار عن الاستدلال بها لمذهب المشهور ، من حيث نفي الحكم التكليفي - إلى التمسّك
Commentary
الاشتغال ، حكومة هذه الأخبار على استصحاب الاشتغال على تقدير كونه مثبتا أوّلا ، واعتبار حجيّته ثانيا ، وذلك لانحصار اشتغال الذمّة بالأقلّ بعد نفي وجوب الأكثر بأخبار البراءة ، ثمّ إنّ اشتغال الذّمة بالأقلّ يرتفع بإتيانه ، وحينئذ لا يبقى شكّ في اشتغال الذّمة فكيف يستصحب ؟ ، ومن هنا يظهر أنّ استصحاب الاشتغال باطل لأحد وجهين :
أحدهما : لكونه أصلا مثبتا ليس بحجّة .
وثانيهما : حتى لو قلنا بحجيّة الأصل المثبت فإنّ أخبار البراءة حاكمة عليه .
ثمّ المراد من قوله : ( كما أشرنا إليه سابقا ) هو قوله في السابق : ( ولكن يمكن أن يقال : إنّا نفينا في الزمان السابق وجوب الأكثر لقبح المؤاخذة من دون بيان ، فتعيّن الاشتغال بالأقلّ ، فهو منفيّ في الزمان السابق ، فكيف يثبت في الزمان اللاحق ) .
وتوضيح وجه حكومة البراءة هنا على استصحاب الاشتغال كما في تعليقة غلام رضا قدّس سرّه هو أنّ غاية مقتضى الاستصحاب ليس إلّا الإتيان بشيء يحصل بسببه الأمن من العقاب ، وهذا قد يكون بإتيان المأمور به الواقعي وقد يكون بإتيان بدله ، والذي تدلّ عليه البراءة ليس إلّا الإتيان بالأقلّ ، فإن كان الأقلّ عين الواقع فهو ، وإلّا فهو بمقتضى أدلّة البراءة بدل عنه مبرئ عن اشتغال الذّمة ، ومؤمّن من العقاب .
وما سمعت من أنّ الاستصحاب من جهة كونه برزخا بين الدليل الاجتهادي والفقاهتي مقدّم على البراءة من جهة تمحّضه للثاني ، إنّما هو في غير هذا المورد ، وهو ما كان العنوان فيه معلوما والمستصحب محرزا ، كما إذا شكّ في إتيان صلاة الظهر فإنّ الاشتغال حينئذ بحكم الاستصحاب يقدّم على البراءة ، وأمّا إذا لم يكن العنوان محرزا ، كما في المقام - لأنّ متعلّق الأمر غير معلوم أنّه الأقلّ أو الأكثر - ففي هذه الصورة تقدّم البراءة على الاستصحاب ، ومن هنا تعرف أنّ ما ذكره صاحب الفصول قدّس سرّه من حكومة أدلّة الاحتياط على أخبار البراءة غير ظاهر الوجه .
( وأضعف من ذلك أنّه رحمه اللّه عدل - من أجل هذه الحكومة التي زعمها لأدلّة الاحتياط على هذه الأخبار عن الاستدلال بها لمذهب المشهور ، من حيث نفي الحكم التكليفي - إلى