پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 436

پدیدآورندگان:

ص۴۳۶
البراءة وجه أشرنا إليه في الشبهة التحريميّة من أقسام الشكّ في التكليف . وممّا ذكرنا يظهر حكومة هذه الأخبار على استصحاب الاشتغال على تقدير القول بالأصل المثبت أيضا كما أشرنا إليه سابقا ، لأنّه إذا أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الأكثر الذي حجب العلم بوجوبه كان المستصحب - وهو الاشتغال المعلوم سابقا - غير متيقّن إلّا بالنسبة إلى الأقلّ ، وقد ارتفع بإتيانه . واحتمال بقاء الاشتغال - حينئذ - من جهة الأكثر ملغى بحكم هذه الأخبار ، وبالجملة : فما ذكره من حكومة أدلّة الاشتغال على هذه الأخبار ضعيف جدا ، نظرا إلى ما تقدّم .
شرح
البراءة وجه أشرنا إليه في الشبهة التحريميّة من أقسام الشكّ في التكليف ) ، بأن تكون أخبار الاحتياط دالّة على الطلب المولوي لا الإرشادي ، وأن يكون مفادها الوجوب الشرعي لا الاستحباب ، فعند ذلك تدلّ على وجوب الاحتياط في الشبهة ، غاية الأمر خرج منها مورد الشكّ في التكليف لأدلّة البراءة ، فتكون واردة فيما نحن فيه على أخبار البراءة لعدم صدق الحجب ، مع دلالة أخبار الاحتياط على وجوبه . وفي تعليقة غلام رضا قدّس سرّه في المقام كلام لا يخلو من فائدة ، حيث قال ما لفظه : أقول : قد مضى في تلك المسألة أنّ أدلّة البراءة بين طائفتين : ما تكون الغاية فيه إقامة الحجّة وإن كان الجهل والشكّ بالنسبة إلى الواقع باقيا بحاله ، مثل أكثر الآيات وبعض الروايات المتمسّك بها للبراءة ، وما تكون الغاية فيه رفع الجهل والشكّ عن الواقع ، مثل رواية الحجب والرفع وأمثالهما . أمّا الأولى ، فلا إشكال في حكومة أخبار الاحتياط عليها ، لكنّها ليست بمحلّ الكلام . وأمّا الثانية ، فهي بالنسبة إلى أخبار الاحتياط معارضة ، وكما يمكن الجمع بينهما بحمل الأولى على الشبهة البدويّة والثانية على مورد العلم الإجمالي فكذلك يمكن الجمع بينهما بحمل الثانية على الاستصحاب ، كما هو مذاق القوم ، أو على الإرشاد ، كما هو مشرب المصنّف قدّس سرّه ، وكيف كان ، فالمحكم في المقام أخبار البراءة . انتهى . ( وممّا ذكرنا يظهر حكومة هذه الأخبار على استصحاب الاشتغال على تقدير القول بالأصل المثبت أيضا ، كما أشرنا إليه سابقا ) . وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه إنّه يظهر ممّا ذكر من حكومة أخبار البراءة على قاعدة