ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( رفع عن امّتي . . . ما لا يعلمون ) « 1 » ، فإنّ وجوب الجزء المشكوك ممّا لم يعلم فهو مرفوع عن المكلّفين ، أو أنّ العقاب والمؤاخذة المترتّبة على تعمّد ترك الجزء المشكوك الذي هو سبب لترك الكلّ مرفوع عن الجاهل ، إلى غير ذلك من أخبار البراءة الجارية في الشبهة الوجوبيّة .
وكان بعض مشايخنا رحمه اللّه يدّعي ظهورها في نفي الوجوب النفسي المشكوك وعدم جريانها في الشكّ في الوجوب الغيري .
Commentary
الثاني وهو الاستدلال على نفي وجوب الأكثر .
ويمكن أن يقال في الجواب عن السؤال المذكور : بأنّ الفرق بين الاستدلالين هو أنّ الاستدلال الأوّل ناظر إلى نفي الوجوب الغيري للجزء المشكوك والثاني ناظر إلى نفي الوجوب النفسي للأكثر ، فحينئذ الموصول وهو ( ما ) في قوله عليه السّلام : ( ما حجب ) أعمّ من الوجوب النفسي والغيري .
وكيف كان ، فيمكن الاستدلال بالرواية على نفي الوجوب الغيري كالنفسي .
( ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( رفع عن امّتي . . . ما لا يعلمون ) ) ، أي : رفع عنهم ما لا يعلمون حكما أو عقابا .
الأوّل : هو أنّ وجوب الجزء المشكوك ممّا لا يعلم ، فيكون مرفوعا عن المكلّف .
الثاني : كان المرفوع هو المؤاخذة على مخالفة التكليف المجهول على ما تقدّم في بحث البراءة ، فيكون العقاب على ترك الجزء المشكوك مرفوعا ، وقد أشار المصنّف قدّس سرّه إلى كلا الاحتمالين في المتن ، فراجع .
( وكان بعض مشايخنا رحمه اللّه يدّعي ظهورها في نفي الوجوب النفسي المشكوك . . . إلى آخره ) ، والمراد من بعض مشايخه هو المحقّق شريف العلماء قدّس سرّه على ما في التنكابني ، حيث قال بعدم جريان الأخبار في الوجوب الغيري لظهورها في نفي الوجوب النفسي المشكوك ، وحينئذ لا يمكن الاستدلال بها على نفي وجوب الجزء المشكوك في المقام ؛ لأنّ وجوب الجزء غيري لا تجري فيه الأخبار ، وأمّا وجوب الأكثر فهو وإن كان نفسيّا إلّا أنّ
Footnote
( 1 ) الخصال : 417 / 9 . التوحيد : 353 / 24 . الوسائل 15 : 369 ، أبواب جهاد النفس ، ب 56 ، ح 1 .