دروس في الرسائل — صفحة 42
تنبيهات وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : إنّ محلّ الكلام في هذه المسألة هو احتمال الوجوب النفسي المستقل ، وأمّا إذا احتمل كون شيء واجبا لكونه جزء أو شرطا لواجب آخر فهو داخل في الشكّ في المكلّف به ، وإن كان المختار جريان أصل البراءة فيه أيضا ، كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى ، لكنّه خارج عن هذه المسألة الاتّفاقيّة . الثاني : إنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته . ( وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : إنّ محلّ الكلام في هذه المسألة هو احتمال الوجوب النفسي المستقل . . . إلى آخره ) . وحاصل الأمر الأوّل هو أنّ محلّ الكلام في الشبهة الوجوبيّة الناشئة عن عدم النصّ المعتبر هو احتمال الوجوب النفسي ، كوجوب الدعاء عند رؤية الهلال . وأما الوجوب الغيري كاحتمال جزئيّة الاستعاذة للصلاة ، أو احتمال شرطيّة الوضوء مع غسل الجنابة لها مثلا ، فهو خارج عن المقام ، وهو الشكّ في أصل التكليف ، بل داخل في الشكّ في المكلّف به ، حيث يكون مردّدا بين الأقل والأكثر الارتباطيّين ، ومختار المصنّف قدّس سرّه وإن كان جريان أصل البراءة فيه - أيضا - لرجوعه إلى الشكّ في أصل التكليف بالنسبة إلى الزائد ، لأنّ وجوب الأقل متيقّن ووجوب الزائد مشكوك فيجري فيه أصل البراءة ، إلّا إنّه خارج عن المقام ، وهو الشكّ في أصل الوجوب من الأوّل . ( الثاني : إنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته . . . إلى آخره ) . وقبل تحرير محلّ الكلام نذكر السبب الذي دعا المصنّف قدّس سرّه لبيان رجحان الاحتياط في المقام مع أنّه تقدّم بيان رجحانه في المطلب الأوّل ، حينما قال في الأمر الثالث من الأمور المذكورة تحت عنوان التنبيه على أمور : ( لا إشكال في رجحان الاحتياط عقلا ونقلا ) . دفعا للّغويّة من كلام المصنّف . والسبب هو أنّ الغرض من بيان رجحان الاحتياط فيما سبق ، هو الرجحان على نحو الكلّي في جميع الموارد ، والغرض منه في المقام هو تحقّق موضوعه في العبادات فيما إذا دار الأمر فيها بين الوجوب وغير الاستحباب ، فيكون ذكره في المقام تمهيدا للبحث عن