نعم ، قد يأمر المولى بمركّب يعلم أنّ المقصود منه تحصيل عنوان يشكّ في حصوله إذا أتى بذلك المركّب بدون ذلك الجزء المشكوك ، كما إذا أمر بمعجون وعلم أنّ المقصود منه إسهال الصفراء ، بحيث كان هو المأمور به في الحقيقة ، أو علم أنّه الغرض من المأمور به ، فإنّ تحصيل العلم بإتيان المأمور به لازم ، كما سيجيء في المسألة الرابعة .
فإن قلت : إنّ الأوامر الشرعيّة كلّها من هذا القبيل لابتنائها على مصالح في المأمور به ، فالمصلحة فيها إمّا من قبيل العنوان في المأمور به أو من قبيل الغرض .
شرح
( نعم ، قد يأمر المولى بمركّب يعلم أنّ المقصود منه تحصيل عنوان يشكّ في حصوله إذا أتى بذلك المركّب بدون ذلك الجزء المشكوك . . . إلى آخره ) .
وهذا الاستدراك من المصنّف قدّس سرّه إشارة إلى تفصيل منه قدّس سرّه بين ما إذا كان المركّب المأمور به ممّا لا يقصد منه تحصيل عنوان أو غرض ، وبين ما إذا كان ذو العنوان أو ذو الغرض ، إذ ما ذكر من البراءة لدى الشكّ في جزئيّة شيء للمأمور به المركّب هو الأوّل .
وأمّا الثاني ، فالمرجع فيه هو الاحتياط سواء كان المراد من المركّب هو تحصيل العنوان أو تحصيل الغرض ، بأن يكون أمر المولى بمعجون باعتبار كونه سببا لإسهال الصفراء ، بحيث يكون المأمور به في الحقيقة هو عنوان إسهال الصفراء ، وتعلّق الأمر بالمركّب في الظاهر كان من باب الأمر بالسبب وإرادة المسبّب ، وكان الغرض من الأمر بالمركّب هو تحصيل العنوان المذكور ، وعلى كلا التقديرين يجب الاحتياط فيما إذا شكّ في حصول العنوان أو الغرض بإتيان المركّب بدون ذلك الجزء المشكوك ؛ لكون الشكّ شكّا في حصول العنوان المذكور ، مع أنّ تحصيل العلم بحصول العنوان لازم عند العقلاء في كلتا الصورتين ، والعلم بحصول العنوان موقوف على إتيان الجزء المشكوك ، فيجب الإتيان به .
وبالجملة إنّ مقتضى القاعدة في الشكّ في المحصّل هو الاحتياط دون البراءة .
( فإن قلت : إنّ الأوامر الشرعيّة كلّها من هذا القبيل ) .
وهذا الإشكال يتصيّد ممّا ذكره المصنّف قدّس سرّه من وجوب الاحتياط فيما إذا كان المقصود من الأمر بالمركّب تحصيل عنوان بحيث يكون هو المأمور به حقيقة ، أو كان الغرض من المأمور به حصول ذلك العنوان حيث يمكن أن يقال فيه : بأن الأوامر الشرعيّة كلّها تكون من هذا القبيل ، فيجب فيها الاحتياط ؛ وذلك أنّ الأوامر الشرعيّة تابعة للمصالح والمفاسد