تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ثمّ أقول : هذا الحديث المتواتر بين الفريقين المشتمل على حصر الأمور في الثلاثة وحديث ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) « 1 » ، ونظائرهما ، أخرج كلّ واقعة لم يكن حكمها مبيّنا من البراءة الأصليّة وأوجب التوقّف فيها » . ثمّ قال ، بعد أن الاحتياط قد يكون في محتمل الوجوب وقد يكون في محتمل الحرمة : « إنّ عادة العامّة والمتأخّرين من الخاصّة جرت بالتمسّك بالبراءة الأصليّة ، ولمّا أبطلنا جواز التمسّك بها في المقامين ، لعلمنا بأن اللّه تعالى أكمل لنا ديننا وعلّمنا بأنّ كلّ واقعة يحتاج إليها ورد فيها خطاب قطعي من اللّه تعالى خال عن المعارض ، وبأنّ كلّ ما جاء به نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله مخزون عند العترة الطاهرة ، ولم يرخّصوا لنا في التمسّك بالبراءة الأصليّة ، بل أوجبوا التوقّف في كلّ ما لم يعلم حكمه ، وأوجبوا الاحتياط في بعض صوره ، فعلينا أن نبيّن ما يجب أن يفعل في المقامين ، وسنحقّقه فيما يأتي إن شاء اللّه تعالى » . وذكر هناك ما حاصله : وجوب الاحتياط عند تساوي احتمال الأمر الوارد بين الوجوب
شرح
فاسد لأنّ نسبة الأجسام مختلفة ، فالخفيف يميل إلى العلو والثقيل إلى السفل ، إلى أن قال ما حاصله : من أنّ ما دلّ على وجوب التوقّف كحديث التثليث ( وحديث ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ونظائرهما ، أخرج كلّ واقعة لم يكن حكمها مبيّنا من البراءة الأصليّة وأوجب التوقّف فيها ) . فلا يبقى مجال للتمسّك بالبراءة الأصليّة بعد ما دلّ على وجوب الاحتياط أو التوقّف في الفعل المشتبه حكمه الواقعي . ( ثمّ قال : بعد أن الاحتياط قد يكون في محتمل الوجوب ، وقد يكون في محتمل الحرمة . . . إلى آخره ) . وهذا الكلام منه صريح في وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبيّة . نعم ، يظهر منه اختصاص وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبيّة في صورة إجمال النصّ ، حيث قال ما حاصله : ( وجوب الاحتياط عند تساوي احتمال الأمر الوارد بين الوجوب والاستحباب ) .
هامش
( 1 ) غوالي اللآلئ 1 : 394 / 40 . الوسائل 27 : 167 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 43 . سنن النسائي 8 : 732 / 5727 .