وعلى ما ذكرنا ، فلو ترك المصلّي المتحيّر في القبلة أو الناسي لفائتة جميع المحتملات لم يستحقّ إلّا عقابا واحدا ، وكذا لو ترك أحد المحتملات واتفق مصادفته للواجب الواقعي ، ولو لم يصادف لم يستحقّ عقابا من جهة مخالفة الأمر به ، نعم قد يقال باستحقاقه العقاب من جهة التجرّي ، وتمام الكلام فيه قد تقدّم .
الرابع : لو انكشف مطابقة ما أتى به للواقع قبل فعل الباقي أجزأ عنها ؛ لأنه صلّى الصلاة الواقعيّة قاصدا للتقرّب بها إلى اللّه تعالى وإن لم يعلم حين الفعل أنّ المقرّب هو هذا الفعل ، إذ لا فرق بين أن يكون الجزم بالعمل ناشئا عن تكرار الفعل أو ناشئا عن انكشاف الحال .
الخامس : لو فرض محتملات الواجب غير محصورة لم يسقط الامتثال في الواجب المردّد باعتبار شرطه ، كالصلاة إلى القبلة المجهولة وشبهها قطعا ، إذ غاية الأمر سقوط الشرط ، فلا وجه لترك المشروط رأسا .
شرح
الاستصحاب عدم حجيّة الأصل المثبت .
( وعلى ما ذكرنا ) من كون وجوب كلّ واحد من المحتملات عقليا ( فلو ترك المصلّي المتحيّر في القبلة أو الناسي لفائتة جميع المحتملات لم يستحق إلّا عقابا واحدا ) ؛ لأنّ الواجب شرعا في الواقع ليس إلّا واحدا منها ، وكذلك لو أتى بالجميع لم يستحق إلّا ثوابا واحدا ، كما عرفت ، وأمّا لو أتى ببعض المحتملات وصادف ما أتى به الواجب الواقعي يستحق الثواب بالموافقة ، ولا يستحق العقاب من جهة مخالفة البعض ؛ وذلك لعدم مخالفته للواقع . نعم ، يستحق العقاب من جهة التجرّي ، على القول بحرمته وإنّه يوجب استحقاق العقاب ، والمصنّف قدّس سرّه ممّن لا يقول به كما تقدّم في بحث التجرّي فراجع .