فظهر من ذلك أنّ مسألة إجمال النصّ إنّما تغاير المسألة السابقة ، أعني : عدم النصّ فيما فرض خطاب مجمل متوجّه إلى المكلّف ، إمّا لكونه حاضرا عند صدور الخطاب ، وإمّا للقول باشتراك الغائبين مع الحاضرين في الخطاب ، أمّا إذا كان الخطاب للحاضرين وعرض له الإجمال بالنسبة إلى الغائبين ، فالمسألة من قبيل عدم النصّ لا إجمال النصّ ، إلّا أنّك عرفت أنّ المختار فيهما وجوب الاحتياط .
شرح
الحاضرين في الخطاب صحيح فيما إذا كان مراده من الخطاب غير التكليف .
( والمحقّق حكم بوجوب الاحتياط في الأوّل دون الثاني ) .
أي : المحقّق الخوانساري حكم بوجوب الاحتياط في الأوّل نظرا منه إلى أنّ توجّه خطاب مجمل إلى مكلّف دليل على تخصيص قاعدة قبح الخطاب بالمجمل وسقوط قصد التعيين ، هذا على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي .
( دون الثاني ) قال الأستاذ الاعتمادي في تعليل عدم الحكم بوجوب الاحتياط في الثاني ما هذا نصّه : « لقبح التكليف بالمجمل والمحال ، وما نحن فيه من قبيل الثاني » . انتهى .
وهذا التعليل من الأستاذ ينافي ما ذكره من تعليله الحكم بوجوب الاحتياط في الأوّل ، حيث قال : « نظرا منه إلى أنّ توجّه خطاب مجمل إلى مكلّف دليل على تخصيص قاعدة قبح الخطاب بالمجمل » فكيف يمكن أن يكون التكليف بالمجمل في الثاني قبيحا وفي الأوّل غير قبيح مع أنّ حكم العقل بالقبح ممّا لا يقبل التخصيص ؟ !
( فظهر من ذلك أنّ مسألة إجمال النصّ إنّما تغاير المسألة السابقة ، أعني : عدم النصّ ) .
أي : ظهر من فرض مسألتين في إجمال النصّ ورجوع المسألة الثانية منهما إلى عدم النصّ ، أنّ مسألة إجمال النصّ تغاير مسألة عدم النصّ فيما إذا أخذنا من المسألتين - في إجمال النصّ - المسألة الأولى ، وهي ما إذا كان هناك خطاب مجمل متوجّه إلى المكلّف .
( إمّا لكونه حاضرا عند صدور الخطاب ، وإمّا للقول باشتراك الغائبين مع الحاضرين في الخطاب ، أمّا إذا كان الخطاب للحاضرين وعرض له الإجمال بالنسبة إلى الغائبين ، فالمسألة ) ، أي : مسألة إجمال النصّ ترجع إلى مسألة ( عدم النصّ لا إجمال النصّ ) .
والحاصل على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي بتصرّف : « إنّ إجمال النصّ يتصوّر على ثلاثة فروض :