تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
مردّدا بين أمور ، فلا يبعد القول بوجوب تلك الأمور جميعا حتى يحصل اليقين بالبراءة » انتهى . ولكنّ التأمّل في كلامه يعطي عدم ظهور كلامه في الموافقة ، لأنّ الخطاب المجمل الواصل إلينا لا يكون مجملا للمخاطبين ، فتكليف المخاطبين بما هو مبيّن . وأمّا نحن معاشر الغائبين فلم يثبت اليقين ، بل ولا الظنّ بتكليفنا بذلك الخطاب . فمن كلّف به لا إجمال فيه عنده ، ومن عرض له الإجمال لا دليل على تكليفه بالواقع المردّد ، لأنّ اشتراك غير المخاطبين معهم في ما لم يتمكّنوا من العلم به عين الدعوى .
شرح
بعض كلماته ، إلّا أنّ المحقّق الخوانساري يكون موافقا في بعضها الآخر ، حيث قال : ( نعم ، لو حصل يقين المكلّف بأمر ولم يظهر معنى ذلك الأمر ، بل يكون مردّدا بين أمور ، فلا يبعد القول بوجوب تلك الأمور جميعا حتى يحصل اليقين بالبراءة ) . وهذا الكلام منه ظاهر في وجوب الاحتياط ، فيكون بهذا موافقا للمصنّف قدّس سرّه . ( ولكنّ التأمّل في كلامه يعطي عدم ظهور كلامه في الموافقة . . . إلى آخره ) ؛ وذلك لأنّ ظاهر كلامه حيث حكم بوجوب الاحتياط فيما إذا كان الخطاب مجملا هو إجمال الخطاب بالذات لا بالعرض . فيردّ عليه - مضافا إلى عدم ظهوره في الموافقة ، لأنّ ظاهر كلام الخوانساري هو وجوب الاحتياط في المجمل بالذات ، والمصنّف قدّس سرّه يقول بوجوب الاحتياط في المجمل بالعرض - إنّ الخطاب المجمل الواصل إلينا لا يكون مجملا بالذات للمخاطبين ، فالخطابات بالنسبة إلى الحاضرين المخاطبين كانت مبيّنة لا مجملة على ما يظهر من كلام الخوانساري . ( فمن كلّف به لا إجمال فيه عنده ) . أي : من كان مكلّفا بالخطاب لم يكن للخطاب إجمال عنده ، وبذلك يظهر أنّ ما ذكره المحقّق الخوانساري من إجمال الخطاب عند من كلّف به لا يرجع إلى محصّل صحيح ، فتأمّل . ( ومن عرض له الإجمال لا دليل على تكليفه بالواقع المردّد ) . أي : من عرض له الإجمال - مثل المكلّفين في زماننا هذا - لا دليل على تكليفه بالواقع