پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 357

پدیدآورندگان:

ص۳۵۷
من جهة استلزامه للتشريع المحرّم ، فيدور الأمر بين الاقتصار على أحد المحتملين وبين الإتيان بهما مهملا ، لقصد التقرّب في الكلّ فرارا عن التشريع ، ولا شكّ أنّ الثاني أولى ، لوجوب الموافقة القطعيّة بقدر الإمكان . فإذا لم يمكن الموافقة بمراعاة جميع ما يعتبر في الواقعي في كلّ من المحتملين اكتفى بتحقّق ذات الواجب في ضمنهما ، أنّ اعتبار قصد التقرّب والتعبّد في العبادة الواجبة واقعا لا يقتضي بقصده في كلّ منهما ، كيف وهو غير ممكن ؟ وإنّما يقتضي بوجوب قصد التقرّب
شرح
ومنها : هو الإتيان بكلا المحتملين من دون قصد تقرّب في كلّ واحد منهما ، وذلك فرارا عن التشريع ، وإنّما يأتي بهما مع قصد التقرّب بما هو الواجب واقعا المتحقّق بهما ، فيكون مرجع هذا الاحتمال إلى الاحتياط بقدر الإمكان ، وقد أشار المصنّف قدّس سرّه إلى هذين الأمرين بقوله : ( فيدور الأمر بين الاقتصار على أحد المحتملين وبين الإتيان بهما مهملا ، لقصد التقرّب في الكلّ فرارا عن التشريع ، ولا شكّ أنّ الثاني أولى ) . أي : الاحتمال الثاني الراجع إلى الاحتياط بقدر الإمكان أولى من الاحتمال الأوّل الراجع إلى التخيير ، وذلك لأحد وجهين : الأوّل : ما أشار إليه بقوله : ( لوجوب الموافقة القطعيّة بقدر الامكان ) . أي : بعد إلغاء قصد التقرّب بالنسبة إلى المحتملين بالخصوص ، فالاحتياط متحقّق من جميع الجهات ، إلّا من جهة قصد التقرّب بخصوص الواجب الواقعي ، وهذا بخلاف الاحتمال الأوّل حيث ليس فيه إلّا الموافقة الاحتماليّة ، ومن المعلوم أنّ حصول الموافقة القطعيّة أولى من الموافقة الاحتماليّة ، كما هو واضح . والوجه الثاني الذي لم يذكره المصنّف قدّس سرّه : إنّ الإتيان بأحد المحتملين تخييرا مع قصد التقرّب مستلزم للتشريع المحرّم ، وذلك لعدم علم المكلّف بكون ما اختاره واجبا في الواقع . هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل لاندفاع التوهّم المذكور . والوجه الثاني له ، ما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله : ( إنّ اعتبار قصد التقرّب والتعبّد في العبادة الواجبة واقعا لا يقتضي بقصده في كلّ منهما ،