تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
مشروط وأنّه : لا يجب عليك ما اختفى عليك من التكليف في يوم الجمعة ، وأنّ وجوب امتثاله عليك مشروط بعلمك به تفصيلا ، ومرجع الأوّل إلى الأمر بالاحتياط ، ومرجع الثاني إلى البراءة عن الكلّ إن أفاد نفي وجوب الواقع رأسا ، المستلزم لجواز المخالفة القطعيّة ، وإلى نفي ما علم إجمالا بوجوبه وإن أفاد نفي وجوب القطع بإتيانه وكفاية إتيان بعض ما يحتمله ، فمرجعه إلى جعل البدل للواقع والبراءة عن إتيان الواقع على ما هو عليه . لكنّ دليل البراءة على الوجه الأوّل ينافي العلم الإجمالي المعتبر بنفس أدلّة البراءة
شرح
التفصيلي في تنجّز التكليف ، فلا يجب امتثال التكليف ما لم يعلم تفصيلا . فالحاصل أنّه لا يمكن أن يكون الخطاب الواقعي الدالّ على إنشاء الحكم دالّا على عدم اعتبار العلم التفصيلي في تنجّز التكليف ، أو على اعتباره في التنجّز ، بل لا بدّ من بيان عدم اعتبار العلم التفصيلي في التنجّز واعتباره من خطاب آخر ، كما عرفت . ( ومرجع الأوّل إلى الأمر بالاحتياط ) . أي : مرجع ورود الخطاب الثاني الدالّ على عدم شرطيّة العلم التفصيلي في التنجّز هو وجوب الاحتياط بعد تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي . ( ومرجع الثاني إلى البراءة ) . أي : مرجع اشتراط تنجّز التكليف بالعلم التفصيلي هو البراءة ما لم يعلم التكليف تفصيلا . ثمّ إنّ نفي تنجّز التكليف عند انتفاء العلم التفصيلي إن أفاد نفي وجوب الواقع رأسا المستلزم لجواز المخالفة القطعيّة ، كان مرجعه إلى نفي ما علم إجمالا وجوبه . ( وإن أفاد نفي وجوب القطع بإتيانه . . . إلى آخره ) . أي : نفي وجوب الموافقة القطعيّة وكفاية الموافقة الاحتماليّة ، كان مرجعه إلى جعل البدل للواقع . وبالجملة ، إنّ مرجع الأوّل إلى نفي حرمة المخالفة القطعيّة ، ومرجع الثاني إلى نفي وجوب الموافقة القطعيّة ، فيكون لازم الأوّل جواز المخالفة القطعيّة ، ولازم الثاني جعل بعض الأطراف بدلا عن الواقع . ( لكنّ دليل البراءة على الوجه الاوّل ينافي العلم الإجمالي المعتبر بنفس أدلّة البراءة