الوجوب » .
وقال في محكيّ كتابه المسمّى بالدرر النجفيّة : « إن كان الحكم المشكوك دليله هو الوجوب ، فلا خلاف ولا إشكال في انتفائه حتى يظهر دليل لاستلزام التكليف بدون دليل الحرج والتكليف بما لا يطاق » ، انتهى .
لكنّه رحمه اللّه في مسألة وجوب الاحتياط قال بعد القطع برجحان الاحتياط :
« إنّ منه ما يكون واجبا ، ومنه ما يكون مستحبا ، فالأوّل كما إذا تردّد المكلّف في الحكم ؛ إمّا لتعارض الأدلّة أو لتشابهها وعدم وضوح دلالتها ، أو لعدم الدليل بالكلّيّة بناء على نفي البراءة الأصليّة ، أو لكون ذلك الفرد مشكوكا في اندراجه تحت بعض الكليّات المعلومة الحكم أو نحو ذلك .
شرح
الأصل الوجوب » ) .
المستفاد من هذا الكلام هو نفي الخلاف في صحّة الاستدلال بأصل البراءة ، وعدم الوجوب في هذه المسألة ، إلى أن قال :
وأمّا الاستدلال بالقسم الثاني ، أي : أصالة البراءة من الحرمة في الشبهة التحريميّة ، فمحلّ خلاف ، والمصنّف قدّس سرّه لم يذكر القسم الثاني لكونه خارجا عمّا نحن فيه .
وبالجملة ، إنّ ظاهر كلام المحدّث البحراني قدّس سرّه في مقدّمات كتابه الحدائق وفي محكي الدرر النجفيّة ، وإن كان عدم الخلاف في نفي الوجوب عند الشكّ فيه ، إلّا إنّه يظهر منه في مسألة وجوب الاحتياط وجوبه في المقام أيضا ، حيث ( قال بعد القطع برجحان الاحتياط :
« إنّ منه ما يكون واجبا ، ومنه ما يكون مستحبا ، فالأوّل كما إذا تردّد المكلّف في الحكم ) .
أي : مورد وجوب الاحتياط هو ما إذا كان المكلّف شاكّا ومتردّدا في الحكم الوجوبي أو التحريمي ، سواء كان منشأ الشكّ والاشتباه تعارض الأدلّة ، أو إجمالها ، أو عدم الدليل بالكلّيّة ، بناء على نفي البراءة الأصليّة .
إذ على القول بالبراءة الأصليّة وموافقة الشرع لها لم يبق لعدم الدليل بالكلّيّة مجال ؛ لأنّ البراءة الأصليّة - حينئذ - دليل على الجواز .
ثمّ أشار إلى ما إذا كان منشأ الاشتباه الأمور الخارجيّة ، والشبهة الموضوعيّة بقوله :
( أو لكون ذلك الفرد مشكوكا في اندراجه تحت بعض الكلّيات . . . إلى آخره ) .