تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وإلّا فما يقتضيه العقل من البراءة والاحتياط ، ونحن ندّعي أنّ العقل حاكم بعد العلم
شرح
المصلحة فيه ، مضافا إلى أنّه لم يدلّ دليل على قبح الخطاب بالمجمل مطلقا هذا أوّلا . وثانيا : لا إجمال في الخطاب في المقام أصلا ، إذ لم يكن الخطاب بالنسبة إلى المشافهين مجملا أصلا ، وإنّما طرأ الإجمال بالنسبة إلينا لأجل بعض الأمور الخارجيّة ، كعدم الضبط أو فقد بعض الكتب أو التحريف ، بينما كان الخطاب الصادر من الشارع مبيّنا ، وهو قوله : « صلّ الظهر » أو « صلّ الجمعة » ، ثمّ تردّد بين أمرين لأسباب طارئة ، وقد عرفت بعضها ، ولا يجب على الشارع الحكيم إزالة ما طرأ من الاشتباه حتى يقال : يلزم من عدم البيان وبقاء الإجمال على حاله تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو قبيح ، بل القبيح هو التكليف بالمجمل الذاتي لا إبقاء التكليف بالمجمل العرضي ، بل يجب على المكلّف عند اختفاء الحكم عليه الرجوع إلى ما قرّره الشارع للجاهل من البراءة أو الاحتياط ، فإن لم يتمكّن من أدلّة البراءة من استفادة الحكم لعدم شمولها موارد العلم الإجمالي ، ولا من أدلّة الاحتياط وجوب الاحتياط لما تقدّم من المناقشة فيها . فيرجع إلى ما يحكم به العقل من البراءة إن حكم بعدم تنجّز التكليف ، إلّا بالعلم التفصيلي ، أو الاحتياط إن حكم بتنجّزه بالعلم الإجمالي ، وقد أشار المصنّف قدّس سرّه إلى حكم العقل بقوله : ( وإلّا فما يقتضيه العقل من البراءة والاحتياط ) . والحقّ عند المصنّف قدّس سرّه أنّ العقل حاكم على الأخذ بأحد الاحتمالين المعيّن أو المخيّر فيما لم يمكن الأخذ بهما معا ، والأخذ بكلا الاحتمالين فيما يمكن الاحتياط والأخذ بهما معا ، لأنّ العقل يحكم بتنجّز التكليف بالعلم الإجمالي كالعلم التفصيلي ، ولازمه وجوب الاحتياط فلا يكون المقام من مصاديق التكليف بالمجمل بالأصالة حتى يكون قبيحا ، مع أنّ قبح التكليف بالمجمل من جهة كونه مستلزما للتكليف بما لا يطاق وهو منتف في المقام . هذا على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي . ولا بأس بذكر ما في تعليقة غلام رضا في المقام ، فإنّ ما ذكره في هذا المقام وإن كان مفصّلا إلّا أنّه مفيد لأهل التحقيق والتفصيل ، حيث قال - في شرح كلام المصنّف قدّس سرّه ( أمّا ما ذكره الفاضل القمّي قدّس سرّه من حديث التكليف المجمل . . . إلى آخره ) - : « للمناقشة فيه مجال ، وبيانها مبني على ذكر أمور :