وممّا ذكرنا يظهر عدم جواز التمسّك في المقام بأدلّة البراءة ، مثل رواية الحجب « 1 » والتوسعة « 2 » ونحوهما ، لأنّ العمل بها في كلّ من الموردين بخصوصه يوجب طرحها بالنسبة إلى أحدهما المعيّن عند اللّه تعالى ، المعلوم وجوبه ، فإنّ وجوب واحدة من الظهر والجمعة أو من القصر والإتمام ممّا لم يحجب اللّه علمه عنّا ، فليس موضوعا عنّا ولسنا في سعة منه ،
Commentary
( وممّا ذكرنا يظهر عدم جواز التمسّك في المقام بأدلّة البراءة ، مثل رواية الحجب والتوسعة ونحوهما ) .
فلا بدّ أوّلا من تقريب هذا الوجه الثاني على عدم وجوب الاحتياط ومن ثمّ بيان الجواب عنه .
أمّا تقريب الاستدلال ، فيمكن أن يقال : إنّ كلّ واحد من المحتملين ممّا لم يعلم وجوبه ، فتشملهما أدلّة البراءة .
حاصل جوابه ظهر من الجواب المتقدّم عن الوجه الأوّل ، حيث ثبت من كون العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الاحتياط عدم جواز التمسّك فيه بأدلّة البراءة ، وذلك لأنّها لا تشمل موارد العلم الإجمالي وإلّا لزم التناقض ، وذلك لأنّ أدلّة البراءة مغيّاة بالعلم الأعمّ من العلم الإجمالي والتفصيلي ، باعتبار أخذ الجهل في الحكم الواقعي في موضوعها ، فتجري البراءة ما لم يعلم الحكم الواقعي ، فهناك جهتان : جهة علم ، وجهة جهل .
أمّا الأولى : فلأجل العلم الإجمالي بأصل التكليف .
وأمّا الثانية : فلأجل الجهل في متعلّقه .
فالمقام من الجهة الأولى مندرج تحت مفهوم أدلّة البراءة ، ومن الجهة الثانية مندرج تحت منطوق أدلّة البراءة ، فيلزم التناقض للبراءة نظرا إلى المنطوق ، وعدمها نظرا إلى المفهوم ، فلا بدّ - حينئذ - من حملها على موارد الشكّ البدوي لئلّا يلزم التناقض ، فلا يكون المرجع في المقام إلّا وجوب الاحتياط وهو المطلوب ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( فإنّ وجوب واحدة من الظهر والجمعة أو من القصر والإتمام ممّا لم يحجب اللّه علمه عنّا ) لعلمنا بأصل الوجوب ، ( ولسنا في سعة منه ) أي : من التكليف المعلوم ، إلّا أنّ متعلّقه
Footnote
( 1 ) الكافي 1 : 164 / 3 . التوحيد : 413 / 9 . الوسائل 27 : 163 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 33 .
( 2 ) الكافي 1 : 66 / 7 . الوسائل 27 : 108 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 6 .