تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
فالظاهر أنّه ملحق بالشبهة المحصورة ، لأنّ الأمر متعلّق بالاجتناب عن مجموع الخمسمائة في المثال ، ومحتملات هذا الحرام المتباينة ثلاثة ، فهو كاشتباه الواحد في الثلاثة ، وأمّا ما عدا هذه الثلاثة من الاحتمالات فهي احتمالات لا تنفكّ عن الاشتمال على الحرام .
شرح
ويسمّى القسم الثاني بالشبهة غير المحصورة ، كما يسمّى بشبهة القليل في الكثير ، وقد تقدّم حكمهما . والقسم الثاني من التقسيم الأوّل يسمّى بشبهة الكثير في الكثير . إذا عرفت هذه المقدّمة فنقول : إنّ محلّ البحث في المقام هو القسم الثاني من التقسيم الأوّل ، أي : شبهة الكثير في الكثير . هذا تمام الكلام في تحرير محلّ البحث في هذا المقام . وأمّا توضيح العبارة ، فنذكر ما أفاده الأستاذ الاعتمادي دامت إفاداته ، حيث قال : « إنّ نسبة خمسمائة شاة محرّمة إلى أطراف العلم الإجمالي وهي ألف وخمسمائة هي نسبة الواحد إلى الثلاثة ، فتكون الشبهة شبهة محصورة يجب الاجتناب فيها عن جميع أطراف الشبهة ( لأنّ الأمر ) لم يتعلّق باجتناب واحد منها ، بل ( متعلّق بالاجتناب عن مجموع الخمسمائة في المثال ) ، إذ المحتملات المتعارضة - حينئذ - ثلاثة ، بمعنى أنّ خمسمائة شاة محرّمة مردّدة بين ثلاثة طوائف كلّ واحدة منها خمسمائة بالفرض ، فيقال : إنّ الطائفة المحرّمة ؛ إمّا هذه ، أو الثانية ، أو الثالثة . ( وأمّا ما عدا هذه الثلاثة من الاحتمالات ) ، بأن تجعل المحتملات مائة مائة مثلا ( فهي احتمالات لا تنفكّ عن الاشتمال على الحرام ) ؛ لأنّ الحرام أكثر من مائة ، فما فوقها داخل في سائر المحتملات ، فلا يكون احتمال حرمة كلّ واحدة من مائة معارضا لاحتمال حرمة مائة أخرى ، وذلك لوجود احتمال الحرمة في مائة أخرى أيضا . فالاحتمالات فيما عدا الثلاثة غير متعارضة ، والاحتمالات الثلاثيّة متعارضة ، إذ لو فرضنا خمسمائة محرّمة بالتمام ، لكان ما بقي من العدد المذكور - وهو الألف - حلالا بالتمام ، فحينئذ يكون احتمال حرمة كلّ واحدة من خمسمائة معارضا باحتمال حرمة كلّ واحدة من الطائفتين الباقيتين على سبيل البدل ، فيكون كاشتباه الواحد في الثلاثة ، حيث يكون حرمة كلّ واحد من الثلاثة معارضا باحتمال حرمة كلّ واحد من الباقيين على سبيل البدل .