الأفراد إلّا النادر ، وهو لا يناسب مساق هذه الأخبار . فتدبّر .
الرابع : بعض الأخبار الدالّة على أنّ مجرّد العلم بوجود الحرام بين المشتبهات لا يوجب الاجتناب عن جميع ما يحتمل كونه حراما .
مثل ما في محاسن البرقي عن أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الجبن ، فقلت :
أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة ، فقال : ( أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم جميع ما في الأرض ! فما علمت فيه ميتة فلا تأكله ، وما لم تعلم فاشتر وبع وكل ، والله إنّي
شرح
البدويّة ، وذلك لرجوع أكثر أفراد الشبهة البدويّة إلى الشبهة غير المحصورة ، لأنّا نعلم إجمالا بوجود الحرام والنجس في الوقائع المجهولة غير المحصورة ، فإذا شككنا في نجاسة الثوب أو البدن لرجع هذا الشكّ إلى الشبهة غير المحصورة ؛ نظرا إلى العلم الإجمالي بوجود النجس في العالم .
وحينئذ فحمل أخبار الحلّ على الشبهة البدويّة المحضة حمل على الفرد النادر ، وهو لا يناسب مساق تلك الأخبار ، فلا بدّ - حينئذ - من القول بدخول الشبهات غير المحصورة كالشبهات البدويّة في هذه الأخبار لئلّا يلزم حملها على الفرد النادر .
( فتدبّر ) لعلّه إشارة إلى ردّ ما ذكر من باب التأييد .
وحاصل الردّ هو عدم رجوع الشبهة البدويّة إلى الشبهة غير المحصورة ، وذلك إنّا كثيرا ما نشكّ في نجاسة الثوب أو حرمة شيء من دون علم إجمالي أصلا ، فمجرد العلم إجمالا بوجود نجس أو حرام في الدنيا لا يوجب أن يصير ذلك المشكوك من أطراف العلم الإجمالي ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي ، فحينئذ لا يلزم من حمل أخبار الحلّ على الشبهة البدويّة حملها على النادر حتى يقال : إنّه لا يناسب مساق تلك الأخبار ، فتنبّه .