ويحتمل التبعيض بحسب المحتملات ، فالحرام المحتمل إذا كان من الأمور المهمّة في نظر الشارع ، كالدماء والفروج ، بل مطلق حقوق الناس بالنسبة إلى حقوق اللّه تعالى يحتاط فيه وإلّا فلا .
ويدلّ على هذا جميع ما ورد من التأكيد في أمر النكاح ، وأنّه شديد ، وأنّه يكون منه الولد .
منها : ما تقدّم من قوله عليه السّلام : ( لا تجامعوا على النكاح بالشبهة ) « 1 » قال عليه السّلام : ( فإذا بلغك امرأة أرضعتك - إلى أن قال - : إن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ) « 2 » .
وقد تعارض هذه بما دلّ على عدم وجوب السؤال والتوبيخ عليه ، وعدم قبول قول من يدّعي حرمة المعقودة مطلقا أو بشرط عدم كونه ثقة ، وغير ذلك .
وفيه : إنّ مساقها التسهيل وعدم وجوب الاحتياط فلا ينافي الاستحباب ، ويحتمل
شرح
ثم أشار المصنّف قدّس سرّه إلى الوجه الثالث وهو التبعيض بحسب المحتملات بقوله :
( ويحتمل التبعيض بحسب المحتملات ، فالحرام المحتمل إذا كان من الأمور المهمّة في نظر الشارع ، كالدماء والفروج ، بل مطلق حقوق الناس بالنسبة إلى حقوق اللّه تعالى يحتاط فيه وإلّا فلا ) .
فإنّ حقوق الناس أهمّ عند الشارع من حقوق اللّه لمكان الرحمة والمغفرة الإلهيّة الشاملة للمطيعين والعاصين معا ؛ ولذلك يحتاط في المال المحتمل كونه للغير ولا يحتاط في المائع المحتمل كونه خمرا ، ويدلّ على التبعيض قوله :
( لا تجامعوا على النكاح بالشبهة ) .
لأنّه من الفروج ، فيحتاط فيه ، إلّا إنّه معارض ( بما دلّ على عدم وجوب السؤال والتوبيخ عليه ، وعدم قبول قول من يدّعي حرمة المعقودة مطلقا ، أو بشرط عدم كونه ثقة ) .
ثمّ يرد توهّم التعارض بقوله :
( وفيه : إنّ مساقها التسهيل وعدم وجوب الاحتياط ، فلا ينافي الاستحباب ) .
ويردّ على توهّم التعارض ، بأنّ مساق الرواية المانعة عن الاحتياط هو تسهيل الأمر
پاورقی
( 1 ) التهذيب 7 : 474 / 1904 . الوسائل 20 : 259 ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 157 ، ح 2 .
( 2 ) التهذيب 7 : 474 / 1904 . الوسائل 20 : 259 ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 157 ، ح 2 .