وكذا دعوى اشتراط التكليف بالعلم بتوجّه خطاب تفصيلي ، فإنّ المناط في وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة عدم جواز إجراء أصل البراءة في المشتبهين ، وهو ثابت في ما نحن فيه ، ضرورة عدم جواز جريان أصالة الحلّ في كشف كلّ من قبلي الخنثى ، للعلم بوجوب حفظ الفرج من النظر والزنا على كلّ أحد .
فمسألة الخنثى نظير المكلّف المردّد بين كونه مسافرا أو حاضرا ، لبعض الاشتباهات ، فلا يجوز له ترك العمل بخطابيهما .
شرح
وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ« 1 » بالنسبة إلى الرجال ،وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ« 2 » بالنسبة إلى النساء ( للخنثى كما ترى ) ، لأنّ ندرة وجودها بعد فرض دخولها في أحد الفريقين لا توجب الانصراف ، بل الموجب له هو كثرة الاستعمال فيهما دونها ، وهي غير ثابتة ، بل منتفية .
نعم ، على القول بكونها طبيعة ثالثة خارجة عن الفريقين لا يبعد الانصراف المذكور لأجل ندرتها وكثرتهما .
ثمّ إنّ المصنّف قدّس سرّه أشار إلى ضعف الدعوى الثانية بقوله :
( وكذا دعوى اشتراط التكليف بالعلم بتوجّه خطاب تفصيلي . . . إلى آخره ) .
مدفوعة بأنّ المناط في وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة ليس ما ذكر من العلم تفصيلا بتوجّه الخطاب إلى المكلّف ، بل المناط هو عدم جواز إجراء أصالة الإباحة في أطراف العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة بعد حكم العقل بتنجّز التكليف بالعلم الإجمالي ، وهذا المناط موجود في المقام بالنسبة إلى الخنثى أيضا ، ولذلك لا يجوز لها إجراء أصالة الحلّ في كشف كلّ من قبليها بعد علمها إجمالا بتوجّه أحد خطابي الرجال أو النساء إليها .
( فمسألة الخنثى نظير المكلّف المردّد بين كونه مسافرا أو حاضرا ، لبعض الاشتباهات ) .
كما لو شكّ في كون ما قطعه من الطريق مقدار المسافة الشرعيّة أو لا ، حيث يعلم إجمالا بتوجّه أحد خطابي الحاضر أو المسافر إليه ، فكما لا يجوز له ترك العمل
هامش
( 1 ) النور : 30 .
( 2 ) النور : 31 .