النجس ، وإلّا فلم يقل أحد : إنّ كلّا من المشتبهين بحكم النجس في جميع آثاره ، أو أنّ الاجتناب عن النجس لا يراد به إلّا الاجتناب عن العين ، وتنجّس الملاقي للنجس حكم وضعي سببي يترتّب للعنوان الواقعي من النجاسات ، نظير وجوب الحدّ للخمر ، فإذا شكّ في ثبوته للملاقي جرى فيه أصل الطهارة وأصل الإباحة .
والأقوى هو الثاني ، أمّا أوّلا ، فلما ذكر ، وحاصله : منع ما في الغنية من دلالة وجوب هجر
شرح
الاجتناب عن ملاقي أحد المشتبهين بالنجس ، حيث قال :
( بأنّ الشارع أعطاهما حكم النجس ) .
أي : يجب الاجتناب عنهما ، كما يجب الاجتناب عن النجس ، ومعناه وجوب الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - وعن ملاقيه ، فيرجع استدلال العلّامة إلى الملازمة بين الملاقى والملاقي حكما ، أي : في وجوب الاجتناب فقط لا في جميع الوجوه .
( وإلّا فلم يقل أحد : ) إنّ المشتبهين في حكم النجس في جميع آثاره .
( أو أنّ الاجتناب عن النجس لا يراد به إلّا الاجتناب عن العين ) .
وهذا الكلام من المصنّف قدّس سرّه إشارة إلى الوجه الثاني الذي ذهب إليه المشهور ، وحاصله : هو نفي الملازمة حكما بين وجوب الاجتناب عن المشتبه وعن ملاقيه ، إذ تنجّس الملاقي للنجس ليس معناه حكما تكليفيّا مستفادا من قول الشارع : اجتنب عن النجس ، حتى يكون وجوب الاجتناب عن ملاقي المشتبه في المقام مستفادا من قوله :
اجتنب عن المشتبه ، بل ( وتنجّس الملاقي للنجس حكم وضعي سببي يترتّب للعنوان الواقعي من النجاسات ) وهو تنجّس الملاقي بملاقاته للنجس الواقعي ، ثمّ يجب الاجتناب عنه ، كما يجب الاجتناب عن النجس الواقعي ، لأنّ ملاقاة النجس سبب للنجاسة ، وحينئذ إذا شكّ في ثبوت التنجّس للملاقي لأجل الشكّ في نجاسة الملاقى - بالفتح - ( جرى فيه أصل الطهارة وأصل الإباحة ) ، أي : يجري في الملاقي أصل الطهارة والإباحة لعدم ثبوت تنجّسه بملاقاة أحد المشتبهين بالنجس .
( والأقوى هو الثاني ) ، أي : الوجه الثاني الذي ذهب إليه المشهور .
( أمّا أوّلا فلما ذكر ) من أنّ وجوب الاجتناب عن الملاقي ليس إلّا من جهة تنجّسه بالملاقاة للنجس ، لا من جهة الملازمة بين وجوب الاجتناب عن الشيء ووجوب