تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه ، هل يصلح الوضوء منه ؟ فقال عليه السّلام : ( إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس به ، وإن كان شيئا بيّنا فلا ) « 1 » . حيث استدلّ به الشيخ قدّس سرّه على العفو عمّا لا يدركه الطرف من الدم ، وحملها المشهور على أنّ إصابة الإناء لا تستلزم إصابة الماء ، فالمراد أنّه مع عدم تبيّن شيء في الماء يحكم بطهارته . ومعلوم أنّ ظهر الإناء وباطنه الحاوي للماء من الشبهة المحصورة . وما ذكرنا واضح لمن تدبّر . إلّا أنّ الإنصاف أنّ تشخيص موارد الابتلاء لكلّ من المشتبهين وعدم الابتلاء بواحد معيّن منهما كثيرا ما يخفى . ألا ترى أنّه لو دار الأمر بين وقوع النجاسة على الثوب ، ووقوعها على ظهر طائر أو حيوان قريب منه لا يتّفق عادة ابتلاؤه بالموضع النجس منه ، لم يشكّ أحد في عدم وجوب
شرح
فامتخط ) ، أي : رمى به عن أنفه ، كما في الأوثق ( فصار الدم قطعا صغارا ، فأصاب إناءه ، هل يصلح الوضوء منه ؟ فقال عليه السّلام : ( إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس به ، وإن كان شيئا بيّنا فلا ) ) . أي : فلا يجوز الوضوء منه . ( حيث استدلّ به الشيخ قدّس سرّه على العفو عمّا لا يدركه الطرف من الدم ) . أي : استدلّ الشيخ بهذه الصحيحة على عدم تنجّس الماء بملاقاة الدم إذا كان الدم من حيث الصغر على حدّ لا يدركه البصر في الماء . ( وحملها المشهور على أنّ إصابة الإناء لا تستلزم إصابة الماء ، فالمراد أنّه مع عدم تبيّن شيء في الماء يحكم بطهارته ) . وهذا الحكم منهم مع قولهم بوجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة وكونها محصورة بالفرض ، لا يصحّ إلّا من جهة كون بعض الأطراف خارجا عن محلّ الابتلاء . ( إلّا أنّ الإنصاف أنّ تشخيص موارد الابتلاء لكلّ من المشتبهين وعدم الابتلاء بواحد معيّن منهما كثيرا ما يخفى ) .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 74 / 16 . التهذيب 1 : 412 / 1299 . الاستبصار 1 : 23 / 57 .