تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
ففيه : إنّه إن أريد عدم وجودهما ، ففيه ما لا يخفى . وإن أريد ندرتهما ، ففيه : إنّ الندرة تمنع من اختصاص النبوي بالنادر لا من شمولها له ، مع أنّ دعوى كون الحلال البيّن من حيث الحكم أكثر من الحلال البيّن من حيث الموضوع قابلة للمنع ، بل المحرّمات الخارجيّة المعلومة أكثر بمراتب من المحرّمات الكلّيّة المعلوم تحريمها . ثم قال : « ومنها : ما ورد من الأمر البليغ باجتناب ما يحتمل الحرمة والإباحة بسبب تعارض الأدلّة وعدم النصّ ، وذلك واضح الدلالة على اشتباه نفس الحكم الشرعي » .
شرح
( ففيه : إنّه إن أريد عدم وجودهما ففيه ما لا يخفى ) . إذ كلاهما موجود ، فإنّ ماء النبع والغزال في الجبال - مثلا - من الحلال البيّن ، والخمر والميسر - مثلا - من الحرام البيّن . ( وإن أريد ندرتهما ففيه . . . إلى آخره ) . أي : وإن أريد ندرة الحلال والحرام البيّنين من حيث الموضوع ، ففيه : أوّلا : إنّ الندرة لا تمنع عن شمول النبوي للنادر ، بل تمنع عن اختصاصه به . وثانيا : نمنع كثرة الحلال والحرام البيّنين من حيث الحكم ، وندرتهما من حيث الموضوع ، بل الأمر بالعكس ؛ لأنّ المحرّمات الخارجيّة المعلومة أكثر بمراتب من المحرّمات الكلّيّة المعلومة . وبالجملة ، إنّا نمنع أوّلا : من أكثريّة المحلّلات من حيث الحكم من المحلّلات من حيث الموضوع . وثانيا : ندّعي أكثريّة المحرّمات من حيث الموضوع من المحرّمات من حيث الحكم . ( ثم قال : « ومنها : ما ورد من الأمر البليغ باجتناب ما يحتمل الحرمة والإباحة بسبب تعارض الأدلّة ، وعدم النصّ ، وذلك واضح الدلالة على اشتباه نفس الحكم الشرعي » ) قال الحرّ العاملي قدّس سرّه في مقام الاستدلال على التفصيل المزبور : إنّ من جملة ما يدلّ على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكميّة ما ورد من الأمر باجتناب ما يحتمل الحرمة والإباحة فيما إذا كان الاشتباه من جهة تعارض النصّين ، أو عدم النصّ ، ومن المعلوم أنّ الشبهة فيما إذا كان الاشتباه فيها من جهة تعارض النصّين ، أو عدم النصّ حكميّة ، فالمستفاد ممّا دلّ على وجوب الاجتناب عن محتمل الحرمة في مورد تعارض الأدلّة ،