وفائدة الاستدلال بمثل هذا الخبر معارضته لما يفرض من الدليل على جواز ارتكاب أحد المشتبهين مخيّرا وجعل الآخر بدلا عن الحرام الواقعي ، فإنّ مثل هذا الدليل - لو فرض وجوده - حاكم على الأدلّة الدالّة على الاجتناب عن عنوان المحرّم الواقعي ، لكنّه معارض بمثل خبر التثليث وبالنبويّين ، بل مخصّص بهما .
[ لو فرض عمومه للشبهة الابتدائيّة ، فيسلّم ] تلك الأدلّة ، [ فتأمّل ] .
Commentary
البدويّة ، وحيث إنّ العقل يحكم بوجوب دفع العقاب المحتمل وجب الاجتناب عن جميع أطراف العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة .
( وفائدة الاستدلال بمثل هذا الخبر ) .
أي : خبر التثليث وأمثاله هو إيقاع التعارض بينه وبين ما دلّ على جواز ارتكاب أحد المشتبهين تخييرا ، وجعل الآخر بدلا عن الحرام الواقعي ، حتى يبقى ما دلّ على وجوب الاجتناب عن عنوان الحرام الواقعي - كاجتنب عن الخمر مثلا - سالما عن كونه محكوما بما دلّ على جواز ارتكاب أحد المشتبهين تخييرا ، فحينئذ قوله : اجتنب عن الخمر مثلا ، يدلّ على حرمة الخمر الواقعي ، ومقتضاه وجوب الاجتناب عند العلم الإجمالي بخمريّة أحد المائعين .
وبالجملة ، إنّ ما دلّ على وجوب الاحتياط كحديث التثليث - يكون معارضا لما دلّ على عدم وجوبه ، كالأصناف الثلاثة المتقدّمة ، ثمّ يتساقطان بالتعارض ، فتبقى أدلّة المحرّمات المقتضية للاحتياط سليمة عن المانع .
( بل مخصّص بهما لو فرض عمومه للشبهة الابتدائيّة ) .
أي : ما دلّ على جواز أحد المشتبهين تخييرا معارض مع حديث التثليث ، ومثله إن كان ما دلّ على جواز الارتكاب مختصّا بمورد العلم الإجمالي ومخصّص بهما ، أي : بحديث التثليث والنبويّين إن لم يكن مختصّا بموارد العلم الإجمالي ، بل فرض عمومه للشبهة البدويّة ومقتضى التخصيص هو اختصاص جواز الارتكاب بالشبهات البدويّة ، فيبقى ما يقتضي وجوب الاحتياط في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي سليما عن المانع .
هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل المعاضد لقاعدة الاشتغال ، وبقي الكلام في الوجه الثاني ، وقد أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :