خلطه الحرام فلا تأكل ، وأمّا ما لم تعلم فكل ) « 1 » ، فإنّ الخلط يصدق مع الاشتباه .
ورواية ابن سنان : ( كلّ شيء حلال حتى يجيئك شاهدان أنّ فيه الميتة ) « 2 » ، فإنّه يصدق على مجموع قطعات اللحم أنّ فيه الميتة .
ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله في حديث التثليث : ( وقع في المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم ) « 3 » ، بناء على أنّ المراد بالهلاكة ما هو أثر للحرام .
فإن كان الحرام لم يتنجّز التكليف به ، فالهلاك المترتّب عليه منقصته الذاتيّة ، وإن كان ممّا يتنجّز التكليف به ، كما في ما نحن فيه ، كان المترتّب عليه هو العقاب الأخروي ، وحيث إنّ دفع العقاب المحتمل واجب بحكم العقل وجب الاجتناب عن كلّ مشتبه بالشبهة المحصورة ، ولمّا كان دفع الضرر - غير العقاب - غير لازم إجماعا ، كان الاجتناب عن الشبهة المجرّدة غير واجب ، بل مستحبّا .
شرح
وأمّا ما لم تعلم فكل ) الحديث .
والمستفاد من هذه الرواية ، هو وجوب الاجتناب عمّا يعلم من الحرام ، وذلك لأنّ موردها وإن كان هو خلط الحلال بالحرام ، إلّا أنّ الخلط يصدق مع الاشتباه لو لم نقل بكونه ظاهرا في الامتزاج ليكون خارجا عن المقام .
فتدلّ هذه الرواية إذن على وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة .
( ورواية ابن سنان : ( كلّ شيء حلال حتى يجيئك شاهدان أنّ فيه الميتة ) ) .
والمستفاد منها مفهوما هو وجوب الاجتناب عن اللحم إذا علم فيه الميتة ، سواء كان العلم حاصلا من البيّنة أو من غيرها ، وكان العلم بها تفصيليّا أو إجماليّا .
( ومنها قوله صلّى اللّه عليه وآله في حديث التثليث : ) من أخذ بالشبهات ( وقع في المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم ) ، بناء على أنّ المراد بالهلاكة ما هو أثر للحرام ) .
وهو العقاب في مورد العلم الإجمالي والمنقصة الذاتيّة ، كالسكر مثلا في الشبهة
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 79 / 336 . السرائر 3 : 590 ، الوسائل 24 : 236 ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، ب 64 ، ح 1 .
( 2 ) الكافي 6 : 339 / 2 . البحار 62 : 156 / 30 . الوسائل 25 : 118 ، أبواب الأطعمة المباحة ، ب 61 ، ح 2 ، وفي جميعها ورد الحديث عن عبد اللّه بن سليمان ، وليس عن ابن سنان .
( 3 ) الكافي 1 : 68 / 10 . الفقيه 3 : 6 / 18 . الوسائل 27 : 157 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 9 .