ومنها : ما دلّ على جواز أخذ ما علم فيه الحرام إجمالا ، كأخبار جواز الأخذ من العامل والسارق والسلطان .
وسيجيء حمل جلّها أو كلّها على كون الحكم بالحلّ مستندا إلى كون الشيء مأخوذا من يد المسلم ، ومتفرّعا على تصرّفه المحمول على الصحّة عند الشكّ .
شرح
يعلم حال ما ورد في الربا إذا اختلط به المال ، حيث يجوز ارتكاب الجميع ، فلا يجوز الاستدلال به على جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام في المقام ، فتمسّك بعض بما ورد في الربا - على جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام في الشبهة المحصورة - فاسد جزما ، كما لا يخفى .
( ومنها : ما دلّ على جواز أخذ ما علم فيه الحرام إجمالا . . . إلى آخره ) .
أي : ومن الأصناف ما دلّ على جواز أخذ المال من عامل الظلمة والسارق والسلطان الجائر ، مع العلم الإجمالي بوجود المال الحرام في أموال هؤلاء .
الفرق بين هذا الصنف والصنف السابق ، أنّ الصنف السابق يدلّ على جواز التصرّف في المال المختلط بالحرام ، وهذا الصنف يدلّ على جواز أخذ المال المختلط بالحرام ، وكلاهما يدلّ على جواز التصرّف في بعض أطراف الشبهة المحصورة ، فيكون دليلا لمن يقول بجواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام في الشبهة المحصورة .
( وسيجيء حمل جلّها أو كلّها . . . إلى آخره ) .
أي : حمل جلّ الأصناف أو كلّها على أنّ الحكم بالحلّ في مواردها مستند إلى أمارة الحلّ ، وهي حمل فعل المسلم على الصحّة كما في المتن .
ثمّ إنّ بعض الشارحين قال : إنّ ما أفاده المصنّف قدّس سرّه حيث قال : ( وسيجيء حمل جلّها أو كلّها . . . إلى آخره ) وعد منه قدّس سرّه إلّا أنّه لم يف بهذا الوعد .
وبالجملة ، إنّ هذه الأصناف تحمل على أحد أمور وهي :
1 - اليد .
2 - وحمل فعل المسلم على الصحّة .
3 - وخروج بعض أطراف العلم الإجمالي عن محلّ الابتلاء ، وإلّا فالخروج عن قاعدة الاشتغال بهذه الأصناف التي لا تفيد القطع ، بل ولا الظنّ على جعل الشارع بعض الأطراف