تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ليس بأولى من حمل الحرام على حرام خاصّ يعذر فيه الجاهل كالربا ، بناء على ما ورد في عدّة أخبار من حلّية الربا الذي اخذ جهلا ، ثمّ لم يعرف بعينه في المال المخلوط . وبالجملة ، فالأخبار الواردة في حلّية ما لم يعلم حرمته على أصناف : منها : ما كان من قبيل قوله عليه السّلام : ( كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام ) « 1 » .
شرح
على حرمة المخالفة القطعيّة ، فلا بدّ من الالتزام بالاحتمال الثاني وصرف الخبر عن ظاهره . ثمّ إنّ الاحتمال الثاني لا ينحصر في حمل الخبر على جواز التصرّف في البعض ، كما يقول به المستدلّ ، بل يمكن بحمل الحرام في مورده على الحرام الخاصّ الذي يكون الجاهل معذورا فيه . ( كالربا ، بناء على ما ورد في عدّة أخبار من حلّية الربا الذي اخذ جهلا ) حيث اعتبر في حرمته العلم التفصيلي به ، ولعلّ الوجه في جواز التصرّف في الجميع في المقام يكون من قبيل الربا ، فحينئذ لا يمكن الاستدلال بهذه الرواية على جواز ارتكاب البعض في الشبهة المحصورة ، وذلك بمقتضى القاعدة المعروفة : « إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال » مع أنّ احتمال حمل الخبر على جواز التصرّف في البعض مساو لاحتمال حمل الحرام في مورده على حرام خاص ، فليس الأوّل أولى من الثاني ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( فحمله على إرادة نفي البأس عن التصرّف في البعض وإن حرم عليه إمساك مقدار الحرام ، ليس بأولى من حمل الحرام على حرام خاصّ يعذر فيه الجاهل ) . وكيف كان ، فإنّ الروايات الواردة في حلية ما لم يعلم تحريمه على أصناف : ( منها : ما كان من قبيل قوله عليه السّلام : ( كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام ) ) . وهذا الصنف من الأخبار وإن كان غير وارد في مورد الشبهة المحصورة ، إلّا أنّه لا يجوز الاستدلال به على جواز ارتكاب البعض ، وذلك لأنّ المراد بالغاية في هذا الصنف لا يخلو من أحد احتمالين : أحدهما : هو العلم التفصيلي . وثانيهما : هو العلم الإجمالي .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 313 / 40 . التهذيب 7 : 226 / 989 . الوسائل 17 : 89 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 4 ، ح 4 .