الثاني : ما دلّ بنفسه أو بضميمة ما دلّ على المنع عن ارتكاب الحرام الواقعي على جواز تناول الشبهة المحصورة ، فيجمع بينه على تقدير ظهوره في جواز تناول الجميع ، وبين ما دلّ على تحريم العنوان الواقعي ، بأنّ الشارع جعل بعض المحتملات بدلا عن الحرام الواقعي ، فيكفي تركه في الامتثال الظاهري ، كما لو اكتفى بفعل الصلاة إلى بعض الجهات المشتبهة ورخّص في ترك الصلاة إلى بعضها .
وهذه الأخبار كثيرة :
منها : موثّقة سماعة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أصاب مالا من عمّال بني اميّة ،
شرح
يكون حراما في الواقع ، بل له دخل في حصول العلم بالحرام ، وقد تقدّم أنّ تحصيل العلم بالحرام ليس بحرام .
( الثاني : ما دلّ بنفسه أو بضميمة ما دلّ على المنع عن ارتكاب الحرام الواقعي على جواز تناول الشبهة المحصورة . . . إلى آخره ) .
هذا هو الوجه الثاني الذي استدلّ به من جوّز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام على جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام والمنع عنه .
وحاصل هذا الوجه أنّ ما يدلّ على جواز ارتكاب الشبهة المحصورة من الأخبار الكثيرة لا يخلو عن أحد احتمالين :
أحدهما : أن يكون ظاهرا في ارتكاب البعض وهو عين المدّعى ، ويحمل على جعل البدل ، فلا ينافي أدلّة المحرّمات حتى نحتاج إلى تكلّف الجمع بينهما ، وهذا هو المراد من قول المصنّف قدّس سرّه حيث قال : ( ما دلّ بنفسه . . . إلى آخره ) .
وثانيهما : أن يكون ظاهرا في ارتكاب الجميع ، فيقع التعارض بينه وبين أدلّة المحرّمات ، فيحمل ما دلّ على جواز الارتكاب على جواز ارتكاب البعض جمعا بينهما ، وهو المراد بقوله : ( أو بضميمة ما دلّ على المنع . . . إلى آخره ) .
والحاصل إنّ الشارع جعل بعض المحتملات بدلا عن الحرام الواقعي ، فيكفي في ترك الحرام الواقعي ترك بعض المحتملات .
( وهذه الأخبار كثيرة :
منها : موثّقة سماعة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أصاب مالا من عمّال بني اميّة ،